NEW LOVE

عزيزى الزائر يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
يسعدنا تسجيلك معنا
NEW LOVE


NEW LOVE


 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخولعالم المرأهافلام اجنبىافلام عربىمسلسلات وبرامجالعابموبايلبرامجالاغانىالمصارعهجروب المنتدىاتصل بنا
عدد زوار المنتدى

.: عدد زوار المنتدى :.

المواضيع الأخيرة
» اجمل حب
الأربعاء أغسطس 13, 2014 11:00 am من طرف نور الشمس

» اعراض الحب
الخميس يوليو 31, 2014 6:40 am من طرف NEW LOVE

» المجموعة الكاملة من الــ BBC لتعلم اللغة الانجليزية Follow Me BBC Learning & BBC DVD English Plus عبارة عن 4 مستويات للتعليم بالفيديو + 30 اسطوانة اخرين
الأربعاء أبريل 30, 2014 4:12 am من طرف Firas Saleem

» تعليم اللغة الإنجليزية محادثات
الإثنين أبريل 28, 2014 10:57 pm من طرف Firas Saleem

» سجل حضورك اليومى للصلاه على الرسول
الأربعاء أبريل 09, 2014 9:51 pm من طرف القلب الطيب

»  ( لو عاوز تتعلم انجليزى بجد :: خش واتعلم اللغه الصحيحه والسهله فى وقت قصير جدااا )
الأحد أبريل 06, 2014 8:01 pm من طرف waleedsmn

» تحدث الإنجليزية بطلاقة بالصوت ولا اروع من هيك
الإثنين مارس 24, 2014 10:10 pm من طرف نبع الورود

» مفتاح العملاق Kaspersky Anti-Virus 2010 9.0.0.736 مجرب و شغال 100/100 و لمدة 352 يوما
الثلاثاء مارس 18, 2014 6:50 am من طرف cbs596

»  (¯`·._.·[ ( مدونتي انا ) ]·._.·´¯)
الثلاثاء مارس 04, 2014 6:37 am من طرف فرحة تمت

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 4797 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو ايهاب الفارس فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 44351 مساهمة في هذا المنتدى في 9260 موضوع
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Furl  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط NEW LOVE على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط NEW LOVE على موقع حفض الصفحات
شاطر | 
 

 مختصر تفسير ابن كثير.....

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأحد مارس 29, 2009 5:42 am

تفسير القران الكريم
مختصر التفسير
الإمَام الجليل الحافظ عماد الدّين أبي الفِدَاء إسماعِيل بن كثير الدمشقي المتوفى سنة 774 هـ.

المجلد الأول


بسم الله الرحمن الرحيم

2مقدمة تفسير ابن كثير
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الحافظ (عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير) رحمه اللّه تعالى ورضي عنه:
الحمد للّه الذي افتتح كتابه بالحمد فقال: {الحمد للّه رب العالمين} وافتتح خلقه بالحمد فقال: {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلومات والنور} واختتمه بالحمد فقال بعد ذكر مآل أهل الجنة وأهل النار: {وقضي بينهم بالحق، وقيل الحمد لله رب العالمين} فله الحمد في الأولى والآخرة، أي في جميع ما خلق وما هو خالق، هو المحمود في ذلك كله، ولهذا يُلهمُ أهل الجنة تسبيحه وتحميده كما يُلهمون النَّفَس {دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين}.
والحمد لله الذي أرسل رسله {مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} وختمهم بالنبي الأُمي، العربي المكي، الهادي لأوضح السبل، أرسله لجميع خلقه من الإنس والجن، من لدنْ بعثته إلى قيام الساعة كما قال تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} وقال تعالى: {لأنذركم به ومن بلغ} وقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : "بعثتُ إلى الأحمر والأسود" فهو صلوات الله وسلامه عليه رسول الله إلى جميع الثقلين: الإنس، والجن، مبلغاً لهم عن اللّه عزّ وجلّ ما أوحاه إليه من الكتاب العزيز {الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزل من حكيم حميد}.
فالواجب على العلماء الكشفُ عن معاني كلام اللّه، وتفسير ذلك وطلبُه من مظانه، وتعلُّم ذلك وتعليمُه كما قال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه، فنبذوه وراء ظهورهم، واشتروا به ثمنا قليلا، فبئس ما يشترون} فذمّ اللّه أهل الكتاب بإعراضهم عن كتاب اللّه، وإقبالهم على الدنيا وجمعها.
فعلينا أن ننتهي عمّا ذمهم اللّه تعالى به، وأن نأتمر بما أمرنا به، من تعلّم كتاب اللّه المُنزل إلينا وتعليمه، وتفهمه وتفهيمه قال تعالى: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق}؟ الآية.
ففي ذكره تعالى لهذه الآية تنبيهٌ على أنه تعالى كما يحيي الأرضَ بعد موتها كذلك يُحيي القلوبَ بالإيمان، ويلينها بعد قسوتها من الذنوب والمعاصي، واللّه المؤمل المسئول أن يفعل بنا هذا، إنه جواد كريم
فإن قال قائل: فما أحسنُ طرق التفسير؟
فالجواب: أنَّ أصح الطرق في ذلك أن يفسَّر القرآن بالقرآن، فما أُجمل في مكانٍ فإنه قد فُسّر في موضع آخر فإن أعياك ذلك فعليك بالسنّة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له قال تعالى: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبيّن لهم الذي اختلفوا فيه، وهدى ورحمة لقوم يؤمنون}.
ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا إني أوتيتُ القرآنَ ومثلَه معه" يعني السنّة المطهرة.
والغرض أنك تطلب تفسير القرآن من القرآن، فإن لم تجده فمن السنّة، وإذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة، رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام، والعلم الصحيح، والعمل الصالح، لا سيّما علماؤهم وكبروؤهم كالخلفاء الراشدين، والأئمة المهتدين المهديين، وعبد اللّه بن مسعود، فقد قال ابن مسعود: "والذي لا إله غيره، ما نزلت آية من كتاب اللّه إلا وأنا أعلم فيمن نزلت، وأين نزلت، ولو أعلم أحدا أعلم بكتاب اللّه مني تناله المطايا لأتيته" (رواه ابن جرير الطبري عن مسروق عن عبد اللّه بن مسعود)
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: "حدَّثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون من النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا تعلّموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلمنا القرآن والعمل جميعا"
ومنهم (عبد اللّه بن عباس) الحبرُ البحرُ، ابن عم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وترجُمانُ القرآن ببركة دعاء رسول اللّه صلى الله عليه وسلم له حيث قال: " اللهمَّ فقّهه في الدين، وعلّمه التأويل".
وقد قال عبد اللّه بن مسعود: "نعم ترجمان القرآن ابنُ عباس".
وقد مات ابن مسعود رضي اللّه عنه في سنة اثنتين وثلاثين على الصحيح، وعُمِّر بعده ابن عباس ستاً وثلاثين سنة، فما ظنك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود؟
ولهذا غالب ما يرويه (السُّدي) الكبير في تفسيره عن هذين الرجيلين (ابن مسعود) و (ابن عباس) ولكنْ في بعض الأحيان ينقل عنهم ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب، التي أباحها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حيث قال "بلّغوا عنّي ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" (رواه البخاري عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص)
ولكنَّ هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر اللإستشهاد لا للإعتضاد، وهي على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق فذاك صحيح
والثاني: ما علمنا كذبه مّما عندنا مما يخالفه فذاك مردود.
والثالث: ما هو مسكوت عنه، لا من هذا القبيل، ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به ولا نكذبه وتجوز حكايته لما تقدم، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمرٍ ديني.
(فصل) : إذا لم تجد التفسير في القرآن، ولا في السنة، ولا وجدته عن الصحابة، فقد رجع كثير من الأئمة إلى اقوال التابعين ك (مجاهد بن جبر) فإنه كان آية في التفسير فقد قال: "عرضتُ المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها".
ولهذا قال (سفيان الثوري) : إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبُك به ...وك (سعيد بن جبير) و (عكرمة مولى ابن عباس) و (عطاء بن أبي رباح) و (الحسن البصري) و (مسروق بن الأجدع) و (سعيد بن المسيّب) و (قتادة) و (الضحاك) وغيرهم من التابعين ومن بعدهم، فتذكر أقوالهم في الآية فيقع في عبارتهم تباينُ في الألفاظ، يحسبها من لا علم عنده اختلاقا فيحكيها أقوالاً، وليس كذلك فليتفطن اللبيب لذلك واللّه الهادي.
فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قال في القرآن برأيه، أو بما لا يعلم، فليتبوأ مقعده من النار" (رواه ابن جرير بسنده عن ابن عباس وأخرجه الترمذي والسائي) ولقوله صلى الله عليه وسلم : "من قال في كتاب اللّه برأيه فاصاب فقد أخطأ (رواه أبو داود والترمذي والنسائي) " أي لأنه قد تكلّف ما لا علم له به، وسلك غير ما أُمر به، لأنه لم يأت الأمر من بابه، كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار، ولهذا تحرّج جماعة من السلف عن تفسير ما لا علم لهم به، فقد روي عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أنه قال: "أيُّ سماء تظلني، وأيُّ أرضٍ تقلّني، إذا أنا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم".
وروى أنس عن عمر بن الخطاب أنه قرأ على المنبر {وفاكهة وأبَّا} فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها، فما الأبَّ؟ ثم رجع إلى نفسه فقال: إن هذا لهو التكلف يا عمر.
وروى ابن جرير بسنده عن عبيد الله بن عمر قال: لقد أدركت فقهاء المدينة وإنهم ليعظمون القول في التفسير، وعن هشام بن عروة قال: ما سمعتُ أبي يؤول آية من كتاب اللّه قطُّ، وسأل محمدُ بن سيرين (عبيدة السلماني) عن آية من القرآن فقال: ذهب الذين كانوا يعلمون فيمن أُنزل القرآن، فاتق اللّه وعليك بالسداد.














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأحد مارس 29, 2009 5:44 am

فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلهم عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم فيه، فأما من تكلّم بما يعلم من ذلك لغة وشرعاً فلا حرج عليه، ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير، ولا منافاة لأنهم تكلموا فيما علموه، وسكتوا عما جهلوه، وهذا هو الواجب على كل أحد، فإنه كما يجب السكوت عمّا لا علم له به، فكذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه لقوله تعالى: {لتبيننه للناس ولا تكتمونه} ولما جاء في الحديث الشريف "من سئل عن علم فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار" (أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة)
مقدمة مفيدة تذكر في أول التفسير قبل الفاتحة
قال أبو بكر بن الأنباري: نزل في المدينة من القرآن (البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، وبراءة، والرعد، والنحل، والحج، والنور، والأحزاب، ومحمد، والفتح، والحجرات، والرحمن، والحديد، والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والصف، والجمعة، والمنافقون، والتغابن، والطلاق، وعشر من التحريم، وإذا زلزلت، وإذا جاء نصر اللّه) هؤلاء السور نزلت في المدينة وسائر السور بمكة.
فأما عدد آيات القرآن العظيم فستة آلاف آية، ثم اختلف فيما زاد على ذلك.
وأما التحزيب والتجزئة فقد اشتهرت الأجزاء من ثلاثين كما في الربعات بالمدارس وغيرها.
فصل:
واختلف في معنى السورة مما هي مشتقة؟ فقيل: من الأرتفاع (قال النابغة:
ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب)
فكأن القارىء ينتقل بها من منزلة إلى منزلة، وقيل: لشرفها وارتفاعها كيور البلد لإحاطته بمنازله ودوره، وقيل: سميت سورة لكونها قطعة من القرآن وجزءاً منه.
وأول الآية: فأصل معناها العالامة، سميت بذلك لانقطاع الكالم الذي قبلها عن الذي بعدها وانفصالها، أي هي بائنة عن أختها ومنفردة قال تعالى: {إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت}.
وقيل: سميت آية لأنها عجب يعجز البشر عن التكلم بمثلها.
وأما الكلمة: فهي اللفظة الواحدة، وقد تكون على حرفين مثل "ما" و"لا" ونحو ذلك وقد تكون أكثر، وأكثر ما تكون عشرة أحرف مثل {أنلزمكموها} و{فأسقيناكموه} وقد تكون الكلمة الواحدة آية مثل {والضحى} ومثل {والفجر}
فصل:
قال القرطبي: أجمعوا على أنه ليس في القرآن شيء من التراكيب الأعجمية، وأجمعوا أن فيه أعلاماً من الأعجمية ك (ابراهيم) و (نوح) و (لوط) واختلفوا: هل فيه شيء من غير ذلك بالأعجمية؟ فأنكر ذلك الباقلاني والطبري وقالا: ما وقع فيه مما يوافق الأعجمية فهو من باب ما توافقت فيه اللغات فتكلمت بها العرب والفرس والحبشة وغيرهم (انظر التحقيق الذي ذكرناه في كتابنا "التبيان في علوم القرآن" صفحة /225/ تحت عنوان (هل في القرآن الكريم ألفاظ غير عربية) ؟.
21 - سورة الفاتحة
[مقدمة] تسمى "الفاتحة" لأنه تفتتح بها القراءة في الصلوات، ويقال لها أيضاً "أُم الكتاب" ولها أسماء منها "الحمد" و"الشفاء" و"الواقية" و"الكافية" و"أساس القرآن".
قال البخاري: "وسميت - أُم الكتاب - لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة".
وقال الطبري: والعرب تسمي كل جامع أمراً أو مقدم لأمر "أُمّاً "فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ "أم الرأس" ويسمون لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها "أمّاً " قال ذو الرمّة:
على رأسه أمٍّ لنا نقتدي بها جماع أمور ليس نعصي لها أمراً
روى الإمام أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال في أُم القرآن: "هي أُم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي القرآن العظيم" ورواه ابن جرير أيضاً بنحوه.
"ما ورد في فضل سورة الفاتحة"
أولا: عن أبي سعيد بن المعلَّى رضي اللّه عنه قال: "كنت أصلّي فدعاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم أجبه حتى صلّيت، قال: فأتيته، فقال: ما منعك أن تأتيني؟ قال: قلت يا رسول اللّه إني كنت أصلي، قال: ألم يقل اللّه تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}؟ ثم قال: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد، قال: فأخذ بيدي فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت: يا رسول اللّه إنك قلت لأعلمنَّك














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأحد مارس 29, 2009 5:45 am

أعظم سورة في القرآن، قال: نعم {الحمد للّه رب العالمين} هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" (أخرجه أحمد ورواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة)
ثانيا: وعن أُبيّ بن كعب رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "ما أنزل اللّه في التوراة ولا في الإنجيل مثل "أم القرآن" وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي نصفين" (رواه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة عن أُبي بن كعب) هذا لفظ النسائي.
ثالثا: وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: "كنّا في مسير لنا فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إنَّ سيّد الحي سليم (أي لديغ) وإنَّ نفرنا غُيَّب فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنه (ما كنا نأبنه: أي نعيبه أو نتهمه) برقيه، فرقاه فبرأ، فأمر له بثلاثين شاة، وسقانا لبناً، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن؟ أو كنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيتُ إلاّ بأثم الكتاب، قلنا: لا تحدثوا شيئاً حتى نأتي أو نسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: "وما كان يدريه أنها رُقْية؟ إقسموا واضربوا لي بسهم" (رواه البخاري ومسلم وأبو داود، وفي بعض روايات مسلم أن (أبا سعيد الخدري) وهو الذي رقى ذلك اللديغ) .
رابعاً: وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: بينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعنده جبريل، إذ سمع نقيضاً فوقه، فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال: هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط، قال: فنزل منه ملك، فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبيٌ قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لم تقرأ حرفاً منها إلا أوتيته" (رواه مسلم والنسائي عن ابن عباس. ومعنى قوله (نقيضا) أي صوتاً) .
خامساً: وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداجٌ - ثلاثاً - غير تمام" فقيل لأبي هريرة: إنّا نكون وراء الإمام؟ فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: قال اللّه عزّ وجلّ "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: {الحمد لله رب العالمين} قال اللّه: حمدني عبدي، وإذا قال: {الرحمن الرحيم} قال اللّه: أثنى عليَّ عبدي، فإذا قال: {مالك يوم الدين} قال: مجّدني عبدي، وقال مرة: فوّض إليّ عبدي، فإذا قال: {إياك نعبد وإياك نستعين} قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأحد مارس 29, 2009 5:48 am

ما سأل، فإذا قال: {اهدنا الصراط المستقيم.صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل" (رواه مسلم عن أبي هريرة)
"الكلام على ما يختص بهذا الحديث مما يختص بالفاتحة"
أولا: أطلق فيه لفظ "الصلاة" والمراد القراءة كقوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} أي بقراءتك، فدل على عظم القراءة في الصلاة، وأنها من أكبر أركانها، كما أطلق لفظ القراءة والمراد به الصلاة في قوله {وقرآن الفجر} والمراد صلاة الفجر.
ثانيا: واختلفوا في مسألة وهي: هل تتعيّن للقراءة في الصلاة فاتحة الكتاب أم يجزئ غيرها؟ على قولين مشهورين:
ا - فعند أبي حنيفة ومن وافقه من أصحابه أنها لا تتعين، بل مهما قرأ به من القرآن أجزأه، واستدلوا بعموم قوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} وبما ثبت في الصحيحين من حديث المسيء صلاته، وفيه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال له: "ثم اقرأ ما تيسَّر معك من القرآن" فأمره بقراءة ما تيسّر، ولم يعيّن له الفاتحة.
ب - والقول الثاني أنه يعين قراءة الفاتحة، ولا تجزئ الصلاة بدونها، وهو قول بقيه الأئمة (مالك والشافعي وأحمد) واحتجوا بهذا الحديث " فهي خداج" والخداج هو الناقص كما فسّر به في الحديث "غير تمام" واحتجوا بحديث "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي اللّه عنه) وبحديث "لا تجزىء صلاةٌ لا يُقرأ فيها بأُم القرآن" (رواه ابن خزيمة وابن حبان عن أبي هريرة أيضا) والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
ثالثا: (مسألة) هل تجب قراءة الفاتحة على المأموم؟ فيه ثلاثة أقوال للعلماء:
أحدها: أنه تجب عليه قراءتها كما تجب على الإمام لعموم الأحاديث المتقدمة.
والثاني: لا تجب على المأموم قراءة بالكلية، لا في الجهرية ولا في السرية لقوله عليه السلام: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة" (رواه الإمام أحمد عن جابر بن عبد اللّه وفي إسناده ضعف)
والثالث: تجب القراءة على المأموم في (السرية) لا في (الجهرية) لما ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبّر فكبّروا، وإذا قرأ فأنصتوا" (رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري) .
تفسير الاستعاذة
- 1 - قال اللّه تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم}
- 2 - وقال تعالى: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين. وأعوذ بك رب أن يَحضرون}.
- 3 - وقال تعالى: {وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم. وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم}.
فهذه ثلاث أيات ليس لهنَّ رابعة في معناها.
فاللّه تعالى يأمر بمصانعة (العدوّ الإنسي) والإحسان إليه، ليرده عنه طبعه إلى الموالاة والمصافاة.
ويأمر بالاستعاذة من (العدوّ الشيطاني) لا محالة، إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانا، ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم، لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم كما قال تعالى: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا} وقال تعالى: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو}؟
وقد أقسم لآدم وكذب عليه، فكيف معاملته لنا وقد قال: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين}؟ وقالت طائفة من القراء: يتعوذ بعد القراءة، واعتمدوا على ظاهر سياق الآية. والمشهور الذي عليه الجمهور: أن الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة لدفع الموسوس عنها، ومعنى الآية {فإذا قرأت القرآن} أي إذا أردت القراءة، كقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} أي إذا أردتم القيام، ويدل عليه ما روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا قام من الليل استفتح صلاته بالتكبير والثناء ثم يقول:" أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه" (رواه أحمد عن أبي سعيد الخدري وأخرجه أصحاب السنن الأربعة)
ومعنى: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" أي أستجير بجناب اللّه من الشيطان الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي، أو يصدّني عن فعل ما أُمرت به، فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا اللّه، والاستعاذة: هي الالتجاء إلى اللّه تعالى من شر كل ذي شر، والعياذة تكون لدفع الشر، واللياذُ يكون لطلب الخير كما قال المتنبي:
يا من ألوذُ به فيما أؤمله ومن أعوذ به ممّا أحاذره
لا يجبرُ الناسُ عظماً أنت كاسره ولا يهيضون عظما أنت جابره














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأحد مارس 29, 2009 5:50 am

و (الشيطان) في لغة العرب مشتق من شطن إذا بعد، فهو بعيد بفسقه عن كل خير، وقيل: من شاط لأنه مخلوق من نار والأول أصح، قال سيبويه: العرب تقول: تشيطن فلانُ إذا فعلَ فعل الشياطين، ولو كان من شاط لقالوا: تشيط، فالشيطان مشتق من البعد على الصحيح ولهذا يسمون كل متمرد من جني وإنسي وحيوانٍ "شيطانا" قال تعالى{شياطين الإنس والجن} وركب عمر برذوناً فجعل يتبختر به، فضربه فلم يزدد إلا تبختراً، فنزل عنه وقال: ما حملتموني إلا على شيطان لقد أنكرت نفسي (رواه ابن وهب عن زيد بن أسلم عن أبيه وإسناده صحيح)
و (الرجيم) فعيل. بمعنى مفعول، أي أنه مرجومٌ مطرودٌ عن الخير كما قال تعالى: {وجعلناها رجوما للشياطين} وقال تعالى:{وحفظناها من كل شيطان رجيم. إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين}.
1 - بسم الله الرحمن الرحيم
$تفسير البسملة
روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه {بسم الله الرحمن الرحيم} (رواه أبو داود بإسناد صحيح وأخرجه الحاكم في مستدركه)
وقد افتتح بها الصحابة كتاب اللّه، ولهذا تُستحب في أول كل قولٍ وعمل لقوله عليه السلام: "كل أمر لا يبدأ فيه ببسم اللّه الرحمن الرحيم فهو أجذم" فتستحب في أول الوضوء لقوله عليه السلام: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم اللّه عليه" (رواه أحمد وأصحاب السنن من رواية أبي هريرة مرفوعا) وتستحب عند الذبيحة في مذهب الشافعي وأوجبها آخرون، وتستحب عن الأكل لقوله عليه السلام: " قل: بسم اللّه، وكلْ بيمينك، وكلْ ممّا يليك" (رواه مسلم في قصة عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وسلم) وتستحب عند الجماع لقوله عليه السلام: "لو أنَّ أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم اللّه، اللهم جنبنا الشيطان وجنّب الشيطان ما رزقتنا، فإنه أن يُقدَّر بينهما ولدٌ لم يضره الشيطان أبداً" (رواه الشيخان عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم )
والمتعلق بالباء في قوله (بسم اللّه) منهم من قدّره باسم تقديره: باسم اللّه ابتدائي، ومنهم من قدّره بفعل تقديره: أبدأ باسم اللّه، أو ابتدأت باسم اللّه، وكلاهما صحيح فإن الفعل لا بدَّ له من مصدر، فلك أن تقدّر الفعل ومصدره، فالمشروعُ ذكر اسم اللّه في الشروع في ذلك كله تبركاً وتيمناً واستعانة على الإتمام والتقبل، ويدل للأول قوله تعالى: {بسم الله مجريها ومرساها} ويدل للثاني في قوله تعالى: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}.
و (اللّه) علمٌ على الربّ تبارك وتعالى يقال إنه (الأسم الأعظم) لأنه يوصف بجميع الصفات كما قال تعالى: {هو الله الذي لا إله إلى هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم} الآيات، فأجرى الأسماء الباقية كلها صفات كما قال تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} وقال تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} وفي الصحيحين: "إنّ للّه تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة" (رواه الشيخان عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم )
وهو اسم لم يسمّ به غيره تبارك وتعالى ولهذا لا يعرف له - في كلام العرب - اشتقاقٌ، فهو اسم جامد وقد نقله القرطبي عن جماعة من العلماء منهم (الشافعي) و (الغزالي) و (إمام الحرمين) وقيل: إنه مشتقُّ من أله يأله إلاهةً، وقد قرأ ابن عباس {ويذرك وإلاهتك} أي عبادتك، وقيل: مشتقُّ من وله إذا تحيّر، لأنه تعالى يحير في الفكر في حقائق صفاته، وقيل: مشتقُّ من ألهتُ إلى فلان: أي سكنت إليه، فالعقول لا تسكن إلا إلى ذكره، والأرواح لا تفرح إلا بمعرفته، لأنه الكامل على الإطلاق دون غيره، قال تعالى: {ألا بذكر اللّهِ تطمئنُ القلوب}، وقد اختار الرازي أنه اسم غير مشتق البتة، وهو قول الخليل وسيبويه وأكثر الأصوليين والفقهاء.
{الرحمن الرحيم} اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة، و{رحمن} أشد مبالغة من {رحيم} وزعم بعضهم أنه غير مشتق، قال القرطبي: والدليل على أنه مشتق ما روي في الحديث القدسي: "أنا الرحمن خلقتُ الرحم وشققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته" (أخرجه الترمذي وصححه عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم) قال القرطبي: وهذا نصٌ في الإشتقاق فلا معنى للمخالفة والشقاق، وإنكار العرب لاسم {الرحمن} لجهلهم باللّه وبما وجب له، وبناء فعلان ليس كفعيل، فإن (فعلان) لا يقع إلاّ على مبالغة الفعل نحو قولك (رجلٌ غضبان) للممتلىْ غضباً، و (فعيل) قد يكون بمعنى الفاعل والمفعول. قال ابن جرير: {الرحمن} لجميع الخلق، {الرحيم} بالمؤمنين، ولهذا قال تعالى {الرحمن على العرش استوى} فذكر الاستواء باسمه الرحمن ليعمّ جميع خلقه برحمته، وقال: {وكان بالمؤمنين رحيما} فخصهم باسمه الرحيم. فدلّ على أن {الرحمن} أشد مبالغة في الرحمة لعمومها في الدارين لجميع خلقه، و {الرحيم} خاصة بالمؤمنين، واسمه تعالى {الرحمن} خاص لم يسم به غيره، قال تعالى: {قل ادعوا اللّه أو ادعوا الرحمن} وقال تعالى: {أجعلنا من دون الرحمن آلهة يُعبدون}؟ ولما تجرأ مسيلمة الكذاب وتسمى برحمن اليمامة كساه اللّه جلباب الكذب وشهر به، فلا يقال إلا (مسيلمة الكذّاب) فصار يضرب به المثل في الكذب بين أهل الحضر والمدر.














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأحد مارس 29, 2009 6:17 am

وقد زعم بعضهم أن الرحيم أشد مبالغة من الرحمن لأنه أكّد به، والمؤكِّدُ لا يكون إلا أقوى من المؤَكَّد،
والجواب أن هذا ليس من باب التأكيد وإنما هو من باب النعت ولا يلزم ما ذكروه، فإن قيل: فإذا كان الرحمن أشد مبالغة فهلا اكتفى به عن الرحيم؟ فقد قيل: إنه لمّا تسمّى غيره بالرحمن جيء بلفظ الرحيم ليقطع الوهم بذلك، فإنه لا يوصف ب {الرحمن الرحيم} إلا اللّه تعالى، كذا رواه ابن جرير عن عطاء ووجّهه بذلك واللّه أعلم.
والحاصل أن من أسمائه تعالى ما يسمى به غيره، ومنها ما لا يسمى به غيره كاسم (اللّه) و (الرحمن) و (الخالق) و (الرازق) ونحو ذلك، وأما (الرحيم) فإن اللّه وصف به غيره حيث قال في حق النبي: {بالمؤمنين رءوفٌ رحيم}، كما وصف غيره ببعض أسمائه فقال في حق الإنسان: {فجعلناه سميعا بصيرا}.
2 - الحمد لله رب العالمين
$ قال ابن جرير: معنى {الحمد للّه} الشكر للّه خالصاً دون سائر ما يعبد من دونه، ودون كل ما برأ من خلقه، بما أنعم على عباده من النعم التي لا يحصيها العدد، ولا يحيط بعددها غيره أحد، في تصحيح الآلات لطاعته، وتمكين جوارح المكلفين لأداء فرائضه، مع ما بسط لهم في دنياهم من الرزق، وغذاهم به من نعيم العيش، فلربنا الحمد على ذلك كله أولاً وآخراً، {الحمد للّه} ثناءٌ أثنى به على نفسه، وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه فكأنه قال: قولوا الحمد للّه، ثم قال: وأهل المعرفة بلسان العرب يوقعون كلاً من الحمد والشكر مكان الآخر.
قال ابن كثير: وهذا الذي ادعاه ابن جرير فيه نظر، لأنه اشتهر عند كثير من المتأخرين أن الحمد هو الثناء بالقول على المحمود بصفاته اللازمة والمتعديه، والشكرُ لا يكون إلا على المتعديه، ويكون بالجَنَان، واللسان، والأركان كما قال الشاعر:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجّبا
وقال الجوهري: الحمد نقيض الذم تقول: حمدت الرجل أحمده حمداً فهو حميد ومحمود، والتحميد أبلغ من الحمد، والحمد أعمّ من الشكر، والشكرُ هو الثناء على المحسن بما أولاه من المعروف، يقال، شكرته وشكرتُ له وباللام أفصح، وأما المدح فهو أعمّ من الحمد لأنه يكون للحي، وللميت، وللجماد، كما يمدح الطعام والمكان ونحو ذلك، ويكون قبل الإحسان وبعده على الصفات المتعديه واللازمة أيضاً فهو أعم.
وفي الحديث الشريف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: أفضلُ الذكر لا إله إلا اللّه، وأفضل الدعاء الحمدُ للّه (رواه الترمذي عن جابر بن عبد اللّه وقال: حسن غريب) وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "ما أنعم اللّه على عبدٍ نعمة فقال: الحمد للّه، إلاّ كان الذي أعطَى أفضل مما أخذ (رواه ابن ماجة عن أنس بن مالك) "
وعن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حدَّثهم "أن عبداً من عباد اللّه قال: يا رب لك الحمدُ كما ينبغي لجلال وجهك، وعظيم سلطانك، فعضلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها فصعدا إلى اللّه فقالا: يا ربنا إن عبداً قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها، قال اللّه - وهو أعلم بما قال عبده - ماذا قال عبدي؟ قالا: يا رب إنه قال: لك الحمد يا رب كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فقال اللّه لهما: اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها (رواه ابن ماجة عن ابن عمر) "
والألف واللاّم في (الحمد) لاستغراق جميع أجناس الحمد وصنوفه للّه تعالى كما جاء في الحديث: "اللهم لك الحمد كُلُّه، ولك الملك كلُّه، وبيدك الخير كلُّه، وإليك يرجع الأمر كلُّه" الحديث.
{رب العالمين} الربُّ هو المالك المتصرف، ويطلق في اللغة على السيد، وعلى المتصرف للإصلاح، وكلُّ ذلك صحيح في حق اللّه تعالى، ولا يستعمل الرب لغير اللّه إلا بالإضافة، تقول ربُّ الدار، وأما الرب فلا يقال إلا للّه عزّ وجلّ. و{العالمين} جمع عالم وهو كل موجود سوى اللّه عزّ وجلّ، وهو جمعٌ لا واحد له من لفظه، والعوالم أصناف المخلوقات في السماوات، وفي البر، والبحر.
وقال الفراء وأبو عبيد، العالم عبارة عمّا يعقل وهم الإنس والجن والملائكة والشياطين، ولا يقال للبهائم عالم. وقال الزجاج: العالم كلٌّ ما خلق اللّه في الدنيا والآخرة، قال القرطبي: وهذا هو الصحيح أنه شامل لكل العالمين
قال تعالى: {قال فرعون وما ربُّ العالمين؟ قال ربُّ السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين} والعالم مشتقٌ من العلامة، لأنه دال على وجود خالقه وصانعه وعلى وحدانيته جلَّ وعلا كما قال ابن المعتز:
فيا عجباً كيف يعصى الإل ه أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
3 - الرحمن الرحيم
$ وقوله تعالى {الرحمن الرحيم} قال القرطبي: إنما وصف نفسه بالحمن الرحيم بعد قوله {رب العالمين} ليكون من باب قرن (الترغيب بالترهيب) كما قال تعالى: {نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم، وأنَّ عذابي هو العذاب الأليم} وقوله: {إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم} فالرب فيه ترهيب، والرحمن الرحيم ترغيب، وفي الحديث: "لو














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأحد مارس 29, 2009 6:18 am

يعلم المؤمن ما عند اللّه من العقوبه ما طمع في جنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند اللّه من الرحمة ما قنط من رحمته أحد (رواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً) "
4 - مالك [ملك] يوم الدين
قرأ بعض القراء (مَلِك) وقرأ آخرون (مالك) وكلاهما صحيح متواتر، و (مالك) مأخوذ من المِلْك كما قال تعالى: {إنا نحن نرثُ الأرض ومن عليها وإلينا يُرجعون}، و (ملك) مخوذ من المُلك كما قال تعالى: {لمن الملك اليوم}؟ وقال: {الملك يومئذ الحق للرحمن} وتخصيص الملك بيوم الدين لا ينفيه عما عداه لأنه قد تقدم الإخبار بأنه رب العالمين وذلك عام في الدنيا والآخرة، وإنما أضيف إلى يوم الدين لأنه لا يدعي أحد هناك كل شيئاً، ولا يتكلم أحد إلا بإذنه كما قال تعالى {لا يتكلمون إلاّ من أذن له الرحمن وقال صوابا}، وقال تعالى: {يوم يأتي لا تكَلَّمُ نفسٌ إلا بإذنه}، وعن ابن عباس قال: يوم الدين يوم الحساب للخلائق، يدينهم بأعمالهم إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، إلا من عفا عنه.
والمِلْكُ في الحقيقة هو اللّه عز وجل، فأما تسمية غيره في الدنيا بملك فعلى سبيل المجاز، وفي الصحيحين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: يقبض اللّه الأرض ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ أين المتكبرون (رواه الشيخان عن أبي هريرة مرفوعاً)
و (الدين) : الجزاء والحساب كما قال تعالى {إئنا لمدينون} أي مجزيون محاسبون، وفي الحديث: "الكيّسُ من دان نفسه وعمل لما بعد الموت" (رواه أحمد والترمذي وابن ماجة من حديث شداد بن أوس مرفوعاً) أي حاسب نفسه، وعن عمر رضي اللّه عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا".
5 - إياك نعبد وإياك نستعين
$ العبادةُ في اللغة: مأخوذة من الذلة، يقال: طريقٌ معبّد، وبعيرٌ معبَّد أي مذلّل.
وفي الشرع: هي ما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف، وفدّم المفعول وكرّر للإهتمام والحصر، أي لا نعبد إلا إياك ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة، والدين يرجع كله إلى هذين المعنيين، فالأول تبرؤ من الشرك والثاني تبرؤٌ من الحول والقوة والتفويض إلى اللّه عزّ وجلّ، وهذا المعنى في غير آيةٍ من القرآن: {فاعبده وتوكل عليه}، {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا} وتحول الكلام من الغيبة إلى الماجهة، لأنه لما أثنى على اللّه فكأنه اقترب وحضرر بين يدي اللّه تعالى فلهذا قال: {إياك نعبد وإياك نستعين} بكاف الخطاب، وفي هذا دليلٌ على أن أول السورة خبرٌ من الله تعالى بالثناء على نفسه بجميل صفاته الحسنى، وإرشادٌ لعباده بأن يثنوا عليه بذلك.
وإنما قدّم {إياك نعبد} على {وإياك نستعين} لإن العبادة له هي المقصودة، والاستعانة وسيلة إليها، والأصل أني يقدم ما هو الأهم فالأهم، فإن قيل: فما معنى النون في (نعبد) و (نستعين) فإن كانت للجمع فالداعي واحد، وإن كانت للتعظيم فلا يناسب هذا المقام؟ وقد أجيب: بأن المراد من بذلك الإخبار عن جنس العباد، والمصلي فردٌ منهم ولا يسما إن كان في جماعة أو إمامهم، فأخبر عن نفسه وعن إخوانه المؤمنين بالعبادة التي خُلقوا لأجلها وتوسَّط لهم بخير، (وإياك نبعد) ألطفُ في التواضع من (إياك عبدنا) لما في الثاني من تعظيم نفسه من جعل نفسه وحده أهلاً لعبادة اللّه تعالى الذي لا يستطيع أحد أن يعبده حق عبادته، ولا يثني عليه كما يليق به، والعبادة مقام عظيم يَشْرُف به العبد لانتسابه إلى جناب اللّه تعالى كما قال بعضهم:
لا تدعني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أسمائي
وقد سمّى رسوله صلى اللّه عليه وسلم بعبده في اشرف مقاماته فقال: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب} وقال: {وأنه لما قام عبد اللّه يدعوه}، وقال: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً} فسماه عبداً عند إنزاله عليه، وعند قيامه للدعوة، وإسرائه به.
6 - اهدنا الصراط المستقيم
$ لما تقدم الثناء على المسؤول تبارك وتعالى ناسب أن يعقب بالسؤال، وهذا أكمل أحوال السائل أن يمدح مسؤوله ثم يسأل حاجته، لأنه أنجح للحاجة، وأنجع للإجابة ولهذا أرشد اللّه إليه لأنه الأكمل.
والهداية ههنا: الإرشاد والتوفيق وقد تُعدَّى بنفسها {اهدنا الصراط} وقد تعدى بإلى {فاهدوهم إلى صراط الجحيم} وقد تُعدى باللام {الحمد للّه الذي هدانا لهذا} أي وفقنا وجعلنا له أهلاً، وأمّا {الصراط المستقيم} فهو في لغة العرب: الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه، ثم تستعير العرب الصراط في كل قول وعمل وصف باستقامة أو اعوجاج، واختلفت عبارات المفسرين من السلف الخلف في تفسير {الصراط}، وإن كان يرجع حاصلها إلى شيء واحد وهو (المتابعة للّه وللرسول) فروي أنه كتاب اللّه، وقيل: إنه الإسلام، قال ابن عباس: هو دين اللّه الذي لا اعوجاج فيه، وقال ابن الحنفية: هو دين اللّه الذي لا يقبل من العباد غيره، وقد فسّر الصراط بالإسلام في حديث (النوالس بن سمعان) عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "ضرب اللّه مثلاً صراطاً مستقيماً، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبوابٌ مفتَّحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داعٍ يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأحد مارس 29, 2009 6:19 am

جميعاً ولا تعوجوا، وداعٍ يدعوا من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئاً من تلك الأبواب قال: ويْحك لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجْه، فالصراط الإسلام، والسوران حدود اللّه، والأبواب المفتحة محارم اللّه وذلك الداعي على رأس لاصراط كتاب اللّه، والداعي من فوق الصراط واعظ اللّه في قلب كل مسلم (رواه أحمد في مسنده عن النواس بن سمعان وأخرجه الترمذي والنسائي) وقال مجاهد: الصراط المستقيم: الحق، وهذا أشمل ولا منافاة بينه وبين ما تقدم، قال ابن جرير رحمه اللّه والذي هو أولى بتأويل هذه الآية عندي أن يكون معنياً به وفقنا للثبات على ما ارتضيته ووفقت له من أنعمت عليه من عبادك من قول وعمل، وذلك هو الصراط المستقيم لأن من وُفِّق لما وفِّق له من أنعم عليهم من النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين فد وفّق للإسلام.
(فإن قيل) : فكيف يسال المؤمن الهداية في كل وقت من صلاة وهو متصف بذلك؟
فالجواب: أن العبد مفتقر في كل ساعةٍ وحالة إلى اللّه تعالى في تثبيته على الهداية ورسوخه فيها واستمراه عليها، فارشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونه ولاثبات والتوفيق، فقد أمر تعالى الذين آمنوا بالإيمان: {يا أيها الذين آمنوا أمنوا بالله ورسوله}، والمراد الثباتُ والمداومةُ على الأعمال المعينة على ذلك والله أعلم.
7 - صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين
$ قوله تعالى {صراط الذين أنعمت عليهم} مفسّر للصراط المستقيم، والذين أنعم اللّه عليهم هم المذكورون في سورة النساء: {ومن يطع اللّه والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن ألوئك رفيقا}، وعن ابن عباس: صراط الذين أنعمتَ عليهم بطاعتك وعبادتك من ملائكتك وأنبيائك والصدّيقين والشهداء والصالحين، وذلك نظير الآية السابقة، وقال الربيع بن أنَس: هم النبيّون، وقال ابن جريج ومجاهد: هم المؤمنون، والتفسير المتقدم عن ابن عباس أعم وأشمل.
وقوله تعالى {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} بالجر على النعب، والمعنى: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم ممن تقدم وصفهم ونعتهم، وهم أهل الهداية والاستقامة، غير صراط المغضوب عليهم وهم الذين علموا الحق وعدلوا عنه، ولا صراط الضالين وهم الذين فقدوا العلم، فهم هائمون في الضلالة لا يهتدون إلى الحق، وأكد الكلام ب (لا) ليدل على أن ثَمَّ مسلكين فاسدين وهما: طريقة اليهود، وطريقة النصارى، فجيء ب (لا) لتأكيد النفي وللفرق بين الطريقتين ليجتنب كل واحدٍ منهما، فإن طريقة أهل الإيمان مشتملة على العلم بالحق والعمل به، واليهودُ فقدوا العمل، والنصارى فقدوا العلم، ولهذا كان الغضب لليهود، والضلال للنصارى، لكنْ أخصُّ أوصاف اليهود الغضب كما قال تعالى عنهم: {من لعنه الله وغضب عليه} وأخص أوصاف النصارى الضلال كما قال تعالى عنهم: {قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وأضلوا عن سواء السبيل} وبهذا وردت الأحاديث والآثار، فقد روي عن عدي بن حاتم أنه قال: سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قوله تعالى: {غير المغضوب عليهم} قال: هم اليهود {ولا الضالين} قال: النصارى (رواه أحمد والترمذي من طرق وله ألفاظ كثيرة) ويستحب لمن يقرأ الفاتحة أن يقول بعدها: (آمين) ومعناه: اللهم استبج، لما روي عن أبي هريرة أنه قال: "كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا تلا {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قال: آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول" (رواه أبو داود وابن ماجة وزاد فيه (فيرتج بها المسجد)
(فصل فيما اشتملت هذه السورة الكريمة - وهي سبع آيات - على حمد اللّه وتمجيده والثناء عليه بذكر أسمائه الحسنى المستلزمة لصفاته العليا، وعلى ذكر المعاد وهو (يوم الدين) وعلى إرشاده عبيده إلى سؤاله، والتضرع إليه، والتبرىء من حولهم وقوّتهم، إلى إخلاص العبادة له وتوحيده بالألوهية تبارك وتعالى، وتنزيهه أن يكون له شريك أو نظير أو مماثل، وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الصراط المستقيم وهو (الدين القويم) وتثبيتهم عليه حتى يقضي لهم بذلك إلى جواز الصراط يوم القيامة، المفضي بهم إلى جنّات النَّعيم، في جوار النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين.
واشتملت على الترغيب في الأعمال الصالحة ليكونوامع أهلها يوم القيامة، والتحذير من مسالك الباطل لئلا يحشروا مع سالكيها يوم القيامة وهم المغضوب عليهم والضّالّون.
وما أحسن ما جاء إسناد الإنعام إليه في قوله: {أنعمت عليهم} وحذف الفاعل في الغضب في قوله: {غير المغضوب عليهم} وإن كان هو الفاعل لذلك في الحقيقة، وكذلك إسناد الضلال إلى من قام به وإن كان هو الذي أضلهم بقدره كما قال تعالى: {من يضلل الله فلا هادي له} إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه سبحانه هو المنفرد بالهداية والإضلال.
لا كما تقول القدرية من أن العباد هم الذين يختارون ذلك ويفعلون، ويحتجون على بدعتهم بمتشابه من القرآن ويتركون ما يكون فيه صريحاً في الرد عليهم وهذا حال أهل الضلال والغي.
وقد ورد في الحديث الصحيح: "إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله "فاحذروهم" فليس - بحمد اللّه - لمبتدع في القرآن حجةٌ صحيحة لأن القرآن جاء ليفصل الحق من الباطل، مفرقاً بين الهدى والضلال، وليس فيه تناقضٌ ولا اختلاف، لأنه من عند اللّه: {تنزيل من حكيم حميد}.
22 - سورة البقرة
[مقدمة] جميعها مدنية بلا خلاف، وهي من أوائل ما نزل، وآياتها مائتان وثمانون وسبع آيات.
ذكر ما ورد في فضلها
أولاً: عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "لا تجعلوا بيوتكم قبوراً فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان" (رواه مسلم وأحمد والترمذي والنسائي وقال الترمذي: حسن صحيح.)
ثانياً: وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "إنَّ لكل شيءٍ سناماً، وإنَّ سنام القرآن البقرة، وإن من قرأها في بيته ليلة لم يدخله الشيطان ثلاث ليال" (رواه الطبراني وابن حبان وابن مردويه عن سهل بن سعد)
ثالثاً: وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال: بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعثا - وهم ذوو عدد - فأستقرأهم فاستقرأ كل واحد منهم ما معه من القرآن، فأتى على رجلٍ من أحدثهم سناً فقال: ما معك يا فلان؟ فقال: معي كذا وكذا وسورة البقرة، فقال: أمعك سورة البقرة؟ قال: نعم، قال: اذهب فأنت أميرهم (رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه) .
رابعا: وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول: "اقرأوا القرآن فإنه شافعٌ لأهل يوم القيامة، اقرأوا الزهراوين (البقرة وآل عمران) فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما عمامتان أو غيايتان، أو كأنهما فَرَقان من طير صواف يحاجان عن أهلهما يوم القيامة، ثم قال: اقرأوا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة" (رواه أحمد ومسلم عن أبي أمامة الباهلي) الزهروانا: المنيرتان، والغياية: ما أظلك من فوقك، والفَرَق: القطعة من الشيء، والبطلة: السحرة.
خامسا: وعن النواس بن سمعان رضي اللّه عنه قال: سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول: "يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تَقْدُمهم سورة البقرة وآل عمران".
بسم الله الرحمن الرحيم
- 1 - الم
- 2 - ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين
$ {الم} اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور، فمنهم من قال: هي ممّا استأثر اللّه بعلمه فردوا علمها إلى اللّه ولم يفسروها حكاه القرطبي في تفسيره، ومنهم من فسرها واختلف هؤلاء في معناها فقال بعضهم: هي أسماء السور، قال الزمخشري: وعليه إطباق الأكثر، وقيل: هي اسم من أسماء اللّه تعالى يفتتح بها السور، فكل حرف منها دل على اسم من أسمائه وصفةٍ من صفاته، فالألف مفتاح اسم (الله) واللام مفتاح اسمه (لطيف) والميم مفتاح اسمه (مجيد) وقال آخرون: إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بياناً ل (إعجاز القرآن) وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها، حكاه الرازي عن المبرد وجمع من المحققين، وحكاه القرطبي عن الفراء، وقرره الزمخشري ونصره أتم نصر، وإليه ذهب الإمام (ابن تيمية) وشيخنا الحافظ (أبو الحجاج المزي) .
قال الزمخشري: ولم ترد كلها مجموعة في أول القرآن، وإنما كررت ليكون أبلغ في التحدي والتبكيت، كما كررت قصص كثيرة، وكرر التحدي الصريح في أماكن، وجاء منها على حرف واحد مثل {ص} وحرفين مثل {حم} وثلاثة مثل {الم} وأربعة مثل {المص} وخمسة مثل {كهيعص} لأن أساليب كلامهم منها ما هو على حرف وعلى حرفين وعلى ثلاثة وعلى أربعة وعلى خمسة لا أكثر من ذلك.
قال ابن كثير: ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها الإنتصار للقرآن، وبيان إعجازه وعظمته، وهذا معلوم بالاستقراء في تسع وعشرين سورة مثل: {ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه} {الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق} {المص كتاب أنزل إليك} {الم كتاب أنزلناه إليك} {الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه} {حم تنزيل من الرحمن الرحيم} وغير ذلك من الآيات الدالة على صحة ما ذهب إليه هؤلاء لمن أمعن النظر.
{ذلك الكتاب} قال ابن عباس: أي هذا الكتاب. والعربُ تعارض بين أسمي الإشارة فيستعملون كلاً منهما مكان الآخر وهذا معروفٌ في كلامهم. والكتابُ: القرآن، ومن قال: إن المراد بذلك الإشارة إلى التوراة والإنجيل فقد أبعدَ النُجعة، وأغرق في النزع، وتكلّف ما لا علم له به. والريبُ: الشك، أي لا شك فيه، روي ذلك عن أُناسٍ من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال ابن أبي حاتم: لا أعلم في هذا خلافاً.














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأحد مارس 29, 2009 6:20 am

وقد يستعمل الريب في التهمة، قال جميل:
بثينةُ قالت: يا جميلُ أربتني فقلت: كلانا يا بثينُ مريب
واستعمل أيضاً في الحاجة كما قال بعضهم:
قضينا من تهامة كل ريب وخيبر ثم أجممنا السيوفا
والمعنى: إن هذا الكتاب (القرآن) لا شك فيه أنه نزل من عند اللّه كما قال تعالى: {تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين} وقال بعضهم: هذا خبرٌ ومعناه النهي، أي لا ترتابوا فيه. وخصت الهداية للمتقين كما قال تعالى: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} وقال: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} إلى غير ذلك من الآيات الدالة على اختصاص المؤمنين بالنفع بالقرآن، لأنه هو في نفسه هدى، ولكن لا يناله إلا الأرباب كما قال تعالى {وهدى ورحمة للمؤمنين} قال السَّدي: {هدى للمتقين} يعني نوراً للمتقين، وعن ابن عباس: المتقون هم المؤمنون الذين يتقون الشرك ويعملون بطاعة اللّه، وقال الحسن البصري: اتقوا ما حرم عليهم، وأدوا ما افترض عليهم. وقال قتادة: هم الذين نعتهم اللّه بقوله: {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة}، واختيار ابن جرير أنَّ الأية تعمُّ ذلك كله، وهو كما قال. وفي الحديث الشريف: "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما بأس به حذراً مما به بأس" (رواه الترمذي وابن ماجة وقال الترمذي: حسن غريب).
ويطلق الهدى ويراد به ما يقر في القلب من الإيمان، وهذا لا يقد على خلقه في قلوب العباد إلا اللّه عز وجلّ قال تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت} وقال: {ليس عليك هداهم} وقال: {من يضلل الله فلا هادي له} ويطلق ويراد به بيان الحق والدلالة عليه، قال تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} وقال: {ولكل قوم هاد} وقال: {وأمّا ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى}.
وأصل التقوى التوقي ممّا يكره لأن أصلها (وَقَوى) من الوقاية، قال الشاعر:
فألقتْ قِناعاً دونه الشمسُ واتَّقَت بأحسنِ موصولينِ كفٍ معْصَم
وسأل عمرُ (أُبيَّ بن كعب) عن التقوى فقال له: أما سلكت طريقاً ذا شوك؟ قال : بلى، قال: فما عملت؟ قال: شمَّرتُ واجتهدتُ، قال: فذلك التقوى، وأخذ هذا المعنى ابن المعتز فقال:
خل الذنوبَ صغيرَها وكبيرَها ذاكَ التُّقَى
واصْنَع كماشٍ فوقَ أرْ ضِ (أرض) الشوك يحذَرُ ما يرى
لا تحقرنَّ صغيرة إنَّ الجبال من الحصى
وفي سنن ابن ماجة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "ما استفاد المرء بعد تقوى اللّه خيراً من زوجة صالحة، إن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله" (رواه ابن ماجة عن أبي أمامة رضي اللّه عنه).
3 - الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون
$ الإيمان في اللغة يُطلق على التصديق المحض كما قال تعالى {يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين}، وكما قال اخوة يوسف لأبيهم: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} وكذلك إذا استعمل مقروناً مع الأعمال: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} فأما إذا استعمل مطلقاً فالإيمان المطلوب لا يكون إلا اعتقاداً وقولاً عملاً، هكذا ذهب أكثر الائمة وحكاه الشافعي وأحمد إجماعاً: أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص وقد ورد فيه آثار كثيرة أفردنا الكلام فيها في أول شرح البخاري ولله الحمد والمنة، ومنهم من فسره بالخشية: {إنّ الذين يخشون ربهم بالغيب} والخشيةُ خلاصة الإيمان العلم: {إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء}.
وأما الغيب المراد ههنا فقد اختلفت عبارات السلف فيه، فقال أبو العالية: يؤمنون باللّه وملائكته وكتبه ورسله، وجنته ولقائه، وبالحياة بعد الموت فهذا غيبٌ كله. وقال السُّدي عن ابن عباس وابن مسعود: الغيبُ ما غاب عن العباد من أمر الجنة وأمر النار وما ذكر في القرآن. وقال عطاء: من آمن باللّه فقد آمن بالغيب. فكل هذه متقاربة في معنى واحد والجميع مراد.
روى ابن كثير بسنده عن عبد الرحمن بن يزيد أنه قال: "كنا عند عبد الله بن مسعود جلوساً فذكرنا أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وما سبقونا به، فقال عبد الله: إن أمر محمد صلى الله عليه وسلم كان بَيِّناً لمن رآه، والذي لا إله غيره ما آمن أحدٌ قط إيماناً أفضلَ من إيمانٍ بغيب، ثم قرأ: {الذين يؤمنون بالغيب - إلى قوله - المفلحون (رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم: وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) } وفي معنى هذا الحديث ما رواه أحمد عن (ابن محيريزٍ) قال: قلت لأبي جمعة حدثْنا حديثاً سَمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال نعم أحدثك حديثاً جيداً: "تغدينا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فقال يا رسول اللّه: هل أحد خير منا؟ أسلمنا معك، وجاهدنا معك، قال: نعم قومٌ من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني" (رواه أحمد عن أبي جمعة
الأنصاري وله طرق أخرى) وفي رواية أُخرى عن صالح بن جبير قال: قدم علينا أبو جمعة الأنصاري صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببيت المقدس يصلي فيه ومعنا يومئذ (رجاء بن حيوة) رضي اللّه عنه، فلما انصرف خرجنا نشيِّعه فلما أراد الإنصراف قال: إنَّ لكم جائزة وحقاً، أحدثكم بحديث سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قلنا: هات رحمك اللّه، قال: كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - ومعنا معاذ ابن جبل عاشر عشرة - فقلنا يا رسول اللّه: هل من قومٍ أعظم منا أجراً؟ آمنا بك واتبعناك، قال: "ما يمنعكم من ذلك ورسول اللّه بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء؟ بل قوم بعدكم يأتيهم كتاب من بين لوحين، يؤمنون به ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجراً، أولئك أعظم منكم أجراً "(رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره عن صالح بن جبير عن بي جمعة).
وقوله تعالى: {ويقيمون الصلاة} قال ابن عباس إقامة الصلاة: إتمامُ الركوع والسجود، والتلاوة والخشوع، والإقبال عليها فيها. وقال قتادة: إقامة الصلاة: المحافظة على مواقيتها ووضوئها، وركوعها وسجودها.
وأصل الصلاة في كلام العرب الدعاء، قال الأعشى:
لها حارسٌ لا يبرح الدهرَ بيتَها وإن ذبحت صلَّى عليها وزمزما
وقال الأعشى أيضاً:
عليك مثل الذي صليت فاغتمضي نوماً فإن لجنب المرء مضطجعا
يقول: عليك من الدعاء مثل الذي دعيته لي. وهذا ظاهر، ثم استعملت الصلاة في الشرع في ذات الركوع والسجود بشروطها المعروفة وصفاتها المشهورة.
{ومما رزقناهم ينفقون} قال ابن عباس: زكاة أموالهم. وقال ناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نفقةُ الرجل على أهله، وهذا قبل أن تنزل الزكاة. وقال قتادة: فأنفقوا مما أعطاكم اللّه، هذه الأموال عوارٍ وودائع عندك يا ابن آدم يوشك أن تفارقها واختار ابن جرير أن الآية عامة في الزكاة والنفقات. قال ابن كثير: كثيراً ما يقرن اللّه تعالى بين الصلاة والإنفاق من الأموال، فإن الصلاة حق اللّه وعبادته وهي مشتملة على توحيده والثناء عليه، وتمجيده والإبتهال إليه، ودعائه والتوكل عليه، والانفاق هو الإحسان إلى المخلوقين بالنفع المتعدي إليهم، وأولى الناس بذلك القرابات والأهلون والمماليك ثم الأجانب، فكلٌ من النفقات الواجبه والزكاة المفروضة داخلٌ في قوله تعالى: {وممّا رزقناهم ينفقون}.
4 - والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون
$ قال ابن عباس: يصدّقون بما جئت به من اللّه وما جاء به من قبلك من المرسلين، لا يفرّقون بينهم ولا يجحدون ما جاءوهم به من ربهم {وبالآخرة هم يوقنون} أي بالبعث والقيامة، والجنة والنار، والحساب والميزان، وإنما سميت (الآخرة) لأنها بعد الدنيا. وقد اختلف المفسرون في الموصوفين هنا على ثلاثة أقوال حكاها ابن جرير:
أحدها: أن الموصوفين أولاً هم الموصوفون ثانيا، وهم كل مؤمنٍ، مؤمنو العرب ومؤمنو أهل الكتاب.
والثاني: هم مؤمنو أهل الكتاب، وعلى هذين تكون الواو عاطفة صفاتٍ على صفات كما قال تعالى: {سبح اسم ربك الأعلى. الذي خلق فسوَّى والذي قدَّر فهدى} فعطف الصفات بعضها على بعض.
والثالث: أن الموصوفين أولاً مؤمنو العرب، والموصوفون ثانياً بقوله: {يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} هم مؤمنو أهل الكتاب، واختاره ابن جرير ويستشهد بقوله تعالى: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم} وبقوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون. وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين} وبما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه وآمن بي، ورجل مملوك أدّى حقَّ اللّه وحقَّ مواليه، ورجل أدّب جاريته فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها" (رواه الشيخان عن أبي موسى الأشعري).
قلت: والظاهر قول مجاهد: أربع آيات من سورة البقرة في نعت المؤمنين، وآياتان في نعت الكافرين، وثلاث عشرة في المنافقين، فهذه الآيات الأربع عامة في كل مؤمن اتصف بها من عربي وعجمي وكتابي، من إنسيّ وجني، وليس تصح واحدة من هذه الصفات بدون الأُخرى، بل كل واحدة مستلزمة للأُخرى، وشرط معها، فلا يصح الإيمان بالغيب إلا مع الإيمان بما جاء به الرسول، وما جاء به من قبله من الرسل، والإيقان بالآخرة، كما أن هذا لا يصح إلا بذاك، وقد أمر اللّه المؤمنين بذلك كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل} وقال تعالى: {وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأُنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد} وأخبر تعالى عن المؤمنين كلهم بذلك فقال: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون، كل آمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله، لا نفرق بين أحد من رسله} الآية.
5 - أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأحد مارس 29, 2009 6:21 am

$ يقول تعالى: {أولئك} أي المتصفون بما تقدم من الإيمان بالغيب، وإقام الصلاة، والإنفاق من الذي رزقهم الله والإيمان بما أنزل إلى الرسول، والإيقان بالآخرة {على هدى} أي على نور وبيان وبصيرة من اللّه تعالى، {ولأولئك هم المفلحون} أي في الدنيا والآخرة، وقال ابن عباس {على هدى من ربهم} أي على نور من ربهم واستقامة على ما جاءهم به {وأولئك هم المفلحون} أي الذين أدركوا ما طلبوا، ونجوا من شر ما هربوا.
6 - إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون
$ يقول تعالى: {إن الذين كفروا} أي غطوا الحق وستروه، سواء عليهم إنذارك وعدمه، فإنهم لا يؤمنون بما جئتهم به كما قال تعالى: {إنَّ الذين حقَّت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آيةٍ حتى يروا العذاب الإليم} أي إن من كتب اللّه عليه الشقاوة فلا مسعد له، ومن أضله فلا هادي له، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، وبلغهم الرسالة، فمن استجاب لك فله الحظ الأوفر، ومن تولى فلا يهمنك ذلك {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب}.
وعن ابن عباس في قوله {إن الذين كفروا} الآية قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبره اللّه تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له من اللّه السعادةُ في الذكر الأول، ولا يضلّ إلاّ من سبق له من اللّه الشقاء في الذكر الأول.
وقوله تعالى: {لا يؤمنون} جملة مؤكدة للتي قبلها أي هم كفّار في كلا الحالين.
7 - ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم
$ {ختم اللّه} أي طبع على قلوبهم وعلى سمعهم {وعلى أبصارهم غشاوة} فلا يبصرون هدى، ولا يسمعون ولا يفقهون ولا يعقلون. قال مجاهد: الختم: الطبعُ، ثبتت الذنوب على القلب فحفَّت به من كل نواحيه حتى تلتقي عليه، فالتقاؤها عليه الطبعُ، والطبعُ الختم، وقد وصف تعالى نفسه بالختم والطبع عل قلوب الكافرين مجازاة لكفرهم كما قال: {بل طبع الله عليها بكفرهم}، وفي الحديث "يا مقلِّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك".
قال ابن جرير: وقال بعضهم: إن معنى قوله تعالى: {ختم الله على قلوبهم} إخبار من اللّه عن تكبرهم وإعراضهم عن الاستماع لما دُعوا إليه من الحق، كما يقال: فلان أصمَّ عن هذا الكلام، إذا امتنع من سماعه ورَفَع نفسه عن تفهمه تكبراً، قال: وهذا لا يصح لأن اللّه قد أخبر أنه هو الذي ختم على قلوبهم وأسماعهم. قلت: وقد أطنب الزمخشري في تقرير ما ردّه ابن جرير ههنا، وتأول الآية من خمسة أوجه وكلها ضعيفة جداً، وما جرّأه على ذلك إلا اعتزاله، لأن الختم على قلوبهم ومنعها من وصول الحق إليه قبيح عنده يتعالى اللّه عنه في اعتقاده. ولو فهم قوله تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} وقوله: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} وما أشبه ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى إنما ختم على قلوبهم وحا بينهم وبين الهدى جزاء وفاقا على تماديهم في الباطل وتركهم الحق - وهذا عدل منه تعالى حسنٌ وليس بقبيح - فلو أحاط علماً بهذا لما قال ما قال.
قال ابن جرير: والحق عندي في ذلك ما صح بنظيره الخبرُ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "إن المؤمن إذا أذنب ذنباً كانت نكتةً سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستعتب صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي قال اللّه تعالى: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}" (رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة وقال الترمذي: حسن صحيح. ومعنى استعتب: رجع عن الإساءة، وطلب الرضى. كذا في النهاية لابن الأثير.) فأخبر صلى اللّه عليه وسلم أن الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغلقتها، وإذا أغلقتها أتاها حينئذٍ الختم من قبل اللّه تعالى والطبع، فلا يكون للإيمان إليها مسلك، ولا للكفر عنها مخلص، فذلك هو الختم والطبع الذي ذكره اللّه في قوله: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} نظيرُ الطبع والختم على ما تدركه الأبصار من الأوعيه والظروف.
8 - ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
- 9 - يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون
$ لما تقدم وصف المؤمني في صدر السورة بأربع آيات، ثمّ عرف حال الكافرين بآيتين، شرع تعالى في بيان حال المنافقين، الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، ولمّا كان أمرهم يشتبه على كثير من الناس، أطنب في ذكرهم بصفات متعددة، كلٌ منها نفاق، كما أنزل سورة "براءة" وسورة "المنافقين" فيهم، وذكرهم في سورة "النور" وغيرها من السور، تعريفاً لأحوالهم لتُجتَنَبَ ويُجتنب من تلبّس بها أيضاً، فقال تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله ..} الآيات.
والنفاق: هو إظهار الخير وإسرار الشر، وهو أنواع: اعتقادي: وهو الذي يخلد صاحبه في النار، وعملي: وهو من أكبر الذنوب، لأن المنافق يخالف قولُه فعله، وسره علانيَتَه، وإنما نزلت صفات المنافقين في السورة المدنية، لأن مكّة لم يكن فيها نفاق بل كان خلافه، ولهذا نبّه اللّه سبحانه على صفات المنافقين لئلا يغتر بظاهر أمرهم المؤمنون، فيقع لذلك فساد عريض من عدم الإحتراز منهم، ومن اعتقاد إيمانهم وهم كفّار في نفس الأمر، وهذا من المحذورات الكبار أن يظنَّ بأهل الفجور خيراً، فقال تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر} أي يقولون ذلك قولاً كما قال
تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله}، أي إنما يقولون ذلك إذا جاءوك فقط لا في نفس الأمر، وليس الأمر كذلك، كما كذبهم اللّه في شهادتهم بقوله: {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} وفي اعتقادهم بقوله: {وما هم بمؤمنين}.
وقوله تعالى: {يخادعون الله والذين آمنوا} أي بإظهار ما أظهروه من الإيمان مع إسرارهم الكفر، يعتقدون - بجهلهم - أنهم يخدعون اللّه بذلك وأن ذلك نافعهم عنده، وأنه يروج عليه كما قد يروج على بعض المؤمنين، ولهذا قابلهم على اعتقادهم ذلك بقوله: {وما يخدعون إلا أنفسَهم وما يشعرون} أي ما يغرّون بصنيعهم هذا إلا أنفسهم، وما يشعرون بذلك من أنفسهم كما قال تعالى: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم}، ومن القراء من قرأ: (وما يخادعون) وكلا القراءتين يرجع إلى معنى واحد.
10 - في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون
$ {في قلوبهم مرضٌ} أي شكٌّ {فزادهم الله مرضا} شكاً، وعن ابن عباس {مرضٌ} نفاقٌ {فزادهم الله مرضاً} نفاقاً، وهذا كالأول. وقال عبد الرحمن بن أسلم: هذا مرضٌ في الدين وليس مرضاً في الأجساد، والمرض الشك الذي دخلهم في الإسلام {فزادهم الله مرضاً} أي زادهم رجساً. وقرأ: {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون. وأمّا الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم} يعني شراً إلى شرهم، ضلالة إلى ضلالتهم وهذا الذي قاله هو الجزاء من جنس العمل {ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون} وقرئ (يَكْذبون) و (ويُكَذّبون) وقد كانوا متصفين بهذا وهذا، فإنهم كانوا كذبة ويكذبون بالغيب، يجمعون بين هذا وهذا، وحكمة كفّه عليه الصلاة والسلام عن قتل المنافقين، مع علمه بأعيان بعضهم ما ثبت في الصحيحين أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لعمر رضي اللّه عنه: "أكره أين يتحدث العرب أن محمداً يقتل أصحابه" (هو جزء من حديث شريف أخرجه الشيخان) ومعنى هذا خشيته عليه السلام أن يقع بسبب ذلك تغير لكثير من الأعراب عن الدخول في الإسلام، ولا يعلمون حكمة قتله لهم، وأن قتله إياهم إنما هو على الكفر، فإنهم إنما يأخذونه بمجرد ما يظهر لهم فيقولون: إن محمداً يقتل أصحابه. وقال الشافعي: إنما منع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قتل المنافقين ما كانوا يظهرونه من الإسلام مع العلم بنفاقهم، لأن ما يظهرونه يجبُّ ما قبله، وفي الحديث المجمع على صحته: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللّه عز وجل" (أخرجه الشيخان وهو حديث متواتر) ومعنى هذا أن من قالها جرت عليه أحكام الإسلام ظاهراً، فإن كان يعتقدها وجد ثواب ذلك في الآخرة، وإن لم يعتقدها لم ينفعه جريان الحكم عليه في الدنيا {ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله} الآية فهم يخالطونهم في المحشر فإذا حقت المحقوقية تميزوا منهم وتخلفوا بعدهم {وحيل بينهم وبين ما يشتهون}.
11 - وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون
- 12 - ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون
قال السُّدي عن ابن مسعود وعن أُناسٍ من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم : هم المنافقون، والفساد في الأرض هو الكفر والعمل بالمعصية، وقال أبو العالية: {لا تفسدوا في الأرض} يعني لا تعصوا في الأرض، وكان فسادهم ذلك معصية اللّه، لأنه من عصى اللّه في الأرض، أو أمر بمعصيته فقد أفسد في الأرض، لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة، وقال مجاهد: إذا ركبوا معصية اللّه فقيل لهم: لا تفعلوا كذا وكذا قالوا: إنما نحن على الهدى مصلحون.
قال ابن جرير: فأهل النفاق مفسدون في الأرض بمعصيتهم ربهم، وركوبهم ما نهاهم عن ركوبه، وتضييعهم فرائضه، وشكهم في دينه، وكذبهم المؤمنين بدعواهم غير ما هم مقيمون عليه من الشك والريب، ومظاهرتهم أهل التكذيب باللّه وكتبه ورسله على أولياء اللّه إذا وجدوا إلى ذلك سبيلاً، فذلك إفساد المنافقين في الأرض، وهم يحسبون أنهم بفعلهم ذلك مصلحون فيها. فالمنافق لما كان ظاهره الإيمان اشتبه أمره على المؤمنين، وغرَّهم بقوله الذي لا حقيقة له، ووالى الكافرين على المؤمنين، ولو أنه استمر على حاله الأول لكان شره أخف، ولهذا قال تعالى: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} أي نريد أن نداري الفريقين من المؤمنين والكافرين، ونصطلح مع هؤلاء وهؤلاء، قال ابن عباس {إنما نحن مصلحون} أي إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب يقول اللّه تعالى: {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} يقول: ألا إن هذا الذي يزعمون أنه إصلاح هو عين الفساد، ولكن من جهلهم لا يشعرون بكونه فساداً.
13 - وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون
$ يقول تعالى: {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس} أي كلإيمان الناس باللّه وملائكته وكتبه ورسله، والبعث بعد الموت، والجنة والنار، وغير ذلك مما أخبر المؤمنين به، وأطيعوا اللّه ورسوله في امتثال الأوامر، وترك الزواجر {قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء}؟ يعنون - لعنهم اللّه - أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقولون: أنصير نحن وهؤلاء بمنزلة واحدة وعلى طريقة واحدة، وهم سفهاء؟














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأحد مارس 29, 2009 6:22 am

والسفيه: هو الجاهل الضعيف الرأي، القليل المعرفة بالمصالح والمضار، ولهذا سمى اللّه النساء والصبيان سفهاء في قوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل اللّه لكم قياما} وقد تولى سبحانه جوابهم في هذه المواطن كلها فقال: {ألا إنهم هم السفهاء} فأكد وحصر السفاهة فيهم {ولكن لا يعلمون} يعني ومن تمام جهلهم أنه لا يعلمون بحالهم في الضلالة والجهل، وذلك أبلغ في العمى والبعد عن الهدى.
14 - وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون
- 15 - الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون
$ أي، وإذا لقي هؤلاء المنافقون المؤمنين: قالوا آمنا، وأظهروا لهم الإيمان والموالاة، غروراً منهم للمؤمنين ونفاقاً ومصانعة وتقية، وليشركوهم فيما أصابوا من خير ومغنم {وإذا خلوا إلى شياطينهم} يعني إذا انصرفوا وخلصوا إلى شياطينهم، فضمّن "خلوا" معنى انصرفوا لتعديته بإلى ليدل على الفعل المضمر، وشياطينهم سادتهم وكبراؤهم، ورؤساؤهم من أحبار اليهود، ورؤوس المشركين والمنافقين، قال السُّدي عن ابن مسعود {وإذا خلوا إلى شياطينهم} يعني رؤساءهم في الكفر، وقال ابن عباس: هم أصحابهم من اليهود الذين يأمرونهم بالتكذيب وخلاف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال مجاهد: أصحابهم من المنافقين والمشركين، وقال قتادة: رؤوسهم وقادتهم في الشرك والشر (وهو قول أبي العالية والسُّدي والربيع بن أنَس وغيرهم)، قال ابن جرير: وشياطين كل شيء مردته، ويكون الشيطان من الإنس والجن كما قال تعالى: {شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً} وقوله تعالى: {قالوا إنا معكم} أي إنا على مثل ما أنتم عليه {إنما نحن مستهزءون} أي إنما نستهزىء بالقوم ونلعب بهم، وقال ابن عباس: {مستهزئون} ساخرون بأصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم، وقوله تعالى جواباً لهم ومقابلة على صنيعهم: {الله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون}، قال ابن عباس: يسخر بهم للنقمة منهم {ويمدهم} يملي لهم، وقال مجاهد: يزيدهم كقوله تعالى: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون}، قال ابن جرير: أخبر تعالى أنه فاعل بهم ذلك يوم القيامة في قوله تعالى: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم} الآية، وفي قوله: {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} الآية، قال: فهذا وما أشبهه من استهزاء اللّه تعالى ومكره وخديعته بالمنافقين وأهل الشرك، وقال آخرون: استهزاؤه بهم توبيخه إياهم، ولومه لهم على ما ارتكبوا من معاصيه، وقال آخرون: قوله: {الله يستهزىء بهم}، وقوله: {يخادعون الله وهو خادعهم}، وقوله: {نسوا الله فنسيهم} وما أشبه ذلك إخبار من اللّه أنه مجازيهم جزاء الاستهزاء، معاقبهم عقوبة الخداع، فأخرج الخبر عن الجزاء مخرج الخبر عن الفعل الذي استحقوا العقاب عليه، فاللفظ متفق والمعنى مختلف (يسمى هذا النوع عند علماء البيان (المشاكلة) وهو أن تتفق الجملتان في اللفظ وتختلفا في المعنى كقول القائل:
قالوا اقترح شيئاً نجد لك طبخه قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا
كما قال تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها}، وقوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} فالأول ظلم والثاني عدل، فهما وإن اتفق لفظهما فقد اختلف معناهما، وإلى هذا المعنى وجهوا كل ما في القرآن من نظائر ذلك والعمه: الضلال، يقال: عمه عمهاً إذا ضل، وقوله: {في طغيانهم يعمهون} أي في ضلالتهم وكفرهم يترددون حيارى، لا يجدون إلى المخرج منه سبيلاً لأن اللّه قد طبع على قلوبهم، وختم عليها، وأعمى أبصارهم عن الهدى فلا يبصرون رشداً ولا يهتدون سبيلاً، وقا بعضهم: العمه في القلب، والعمى في العين، وقد يستعمل العمى في القلب أيضاً كم قال تعالى: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}.
16 - أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
قال السدي عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابه {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، وعن ابن عباس {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} أي الكفر بالإيمان، وقال مجاهد: آمنوا ثم كفروا، وقال قتادة: استحبوا الضلالة على الهدى. وهذا الذي قاله قتادة يشبهه في المعنى قوله تعالى في ثمود: {فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى}.
وحاصل قول المفسرين فيما تقدم: أن المنافقين عدلوا عن الهدى إلى الضلال، واعتاضوا عن الهدى بالضلالة، وهو معنى قوله تعالى: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} أي بذلوا الهدى ثمناً للضلالة ولهذا قال تعالى: {فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين} أي ما ربحت صفقتهم في هذه البيعة، وما كانوا مهتدين أي راشدين في صنيعهم ذلك وقال ابن جرير عن قتادة: {فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين} قد والله رأيتموهم خرجوا من الهدى إلى الضلالة، ومن الجماعة إلى الفرقة، ومن الأمن إلى الخوف، ومن السنة إلى البدعة.
17 - مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون
- 18 - صم بكم عمي فهم لا يرجعون
$ يقال: مَثَل، والجمع أمثال، قال الله تعالى: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقِلها إلا العالمون}، وتقدير هذا المثل أن الله سبحانه شبههم في اشترائهم الضلالة بالهدى، وصيرورتهم بعد البصيرة إلى العمى، بمن استوقد ناراً، فلما أضاءت ما حوله، وانتفع بها وأبصر بها ما عن يمينه وشماله، وتأنس بها ... فبينما هو كذلك إذا طفئت ناره وصار في ظلام شديد، لا يبصر ولا يهتدي وهو مع هذا (أصم) لا يسمع، (أبكم) لا ينطق، (أعمى) لو كان ضياء لما أبصر، فهذا لا يرجع إلى ما كان عليه قبل ذلك، فكذلك هؤلاء المنافقون في استبدالهم الضلالة عوضاً عن الهدى، واستحبابهم الغي على الرشد، وفي هذا المثل دلالة على أنهم آمنوا ثم كفروا، كما أخبر تعالى عنهم في غير هذا الموضع والله أعلم.
وقال الرازي: والتشبيه ههنا في غاية الصحة لأنهم بإيمانهم اكتسبوا أولاً نوراً، ثم بنفاقهم ثانياً أبطلوا ذلك فوقعوا في حيرة عظيمة، فإنه لا حيرة أعظم من حيرة الدين.
وصح ضرب مثل الجماعة بالواحد كما قال تعالى: {مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا} وقال بعضهم: تقدير الكلام مثل قصتهم كقصة الذين استوقدوا ناراً، وقد التفت في أثناء المثل من الواحد إلى الجمع في قوله تعالى: {فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون. صم بكم عمي فهم لا يرجعون}، وهذا أفصح في الكلام وأبلغ في النظام.
وقوله تعالى: {ذهب الله بنورهم} أي ذهب عنهم بما ينفعهم وهو النور وأبقى لهم ما يضرهم وهو الإحراق والدخان، {وتركهم في ظلمات} وهو ما هم فيه من الشك والكفر والنفاق. {لا يبصرون} لا يهتدون إلى سبيل خير ولا يعرفونها، وهم مع ذلك {صم} لا يسمعون خيراً، {بكم} لا يتكلمون بما ينفعهم، {عمي} في ضلالة وعماية البصيرة، كما قال تعالى: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} فلهذا لا يرجعون إلى ما كانوا عليه من الهداية التي باعوها بالضلالة.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى: {مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً} إلى آخر الآية... قال: هذه صفة المنافقين، كانوا قد آمنوا حتى أضاء الإيمان في قلوبهم كما أضاءت النار لهؤلاء الذين استوقدوا ناراً، ثم كفروا فذهب الله بنورهم فانتزعه كما ذهب بضوء هذه النار فتركهم في ظلمات لا يبصرون.
19 - أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين
- 20 - يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير
$ هذا مثل آخر ضربه الله تعالى لضرب آخر من المنافقين، وهم قوم يظهر لهم الحق تارة ويشكون تارة أُخرى، فقلوبهم في حال شكهم وكفرهم وترددهم (كصيِّب) والصيب: المطر نزل من السماء في حال ظلمات وهي الشكوك والكفر والنفاق، و (رعد) : وهو ما يزعج القلوب من الخوف، فإن من شأن المنافقين الخوف الشديد والفزع كما قال تعالى: {يحسبون كل صيحة عليهم}، وقال: {ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون، لو يجدون ملجأً أو مغاراتٍ أو مدخلاً لولوا إليه وهم يجمحون} و (البرق) : هو ما يلمع في قلوب هؤلاء الضرب من المنافقين في بعض الأحيان من نور الإيمان، ولهذا قال: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين} أي ولا يجدي عنهم حذرهم شيئاً لأن الله محيط بهم بقدرته، وهم تحت مشيئته وإرادته، كما قال: {هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود، بل الذين كفروا في تكذيب. والله من ورائهم محيط} أي بهم، ثم قال: {يكاد البرق يخطف أبصارهم} أي لشدته وقوته في نفسه وضعف بصائرهم وعدم ثباتها للإيمان.
قال ابن عباس: {يكاد البرق يخطف أبصارهم} أي لشدة ضوء الحق {كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا} أي كلما ظهر لهم من الإيمان شيء استأنسوا به واتبعوه، وتارة تعرض لهم الشكوك أظلمت قلوبهم فوقفوا حائرين. وعن ابن عباس: يعرفون الحق ويتكلمون به، فهم من قولهم به على استقامة فإذا ارتكسوا منه إلى الكفر قاموا: أي متحيرين. وهكذا يكونون يوم القيامة عندما يعطى الناس النور بحسب إيمانهم، فمنهم من يعطى من النور ما يضىء له مسيرة فراسخ وأكثر من ذلك وأقل من ذلك، ومنهم من يطفأ نوره تارة ويضيء أخرى، ومنهم من يمشي على الصراط تارة ويقف أخرى، ومنهم من يطفأ نوره بالكلية وهم الخُلَّص من المنافقين الذين قال تعالى فيهم: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً} وقال في حق المؤمنين: {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورُهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار} الآية. وقال تعالى: {يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه. نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا. واغفر لنا إنك على كل شيء قدير}.
وقوله تعالى: {ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير} عن ابن عباس في قوله تعالى: {ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم}، قال: لما تركوا من الحق بعد معرفته، {إن الله على كل شيءقدير}: أي إن














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأحد مارس 29, 2009 6:24 am

الله على كل ما أراد بعباده من نقمة أو عفو قدير. وقال ابن جرير: إنما وصف الله تعالى نفسه بالقدرة على كل شيء في هذا الموضع لأنه حذر المنافقين بأسه وسطوته وأخبرهم أنه بهم محيط، وعلى إذهاب أسماعهم وأبصارهم قدير، ومعنى (قدير) قادر كما معنى (عليم) عالم. وذهب ابن جرير ومن تبعه من كثير من المفسرين إلى أن هذين المثلين مضروبان لصنف واحد من المنافقين. وتكون (أو) في قوله تعالى: {أو كصيب من السماء} بمعنى الواو، كقوله تعالى: {ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً} أو تكون للتخيير. أي اضرب لهم مثلاً بهذا وإن شئت بهذا. قال القرطبي: أو للتساوي مثل جالس الحسن أو ابن سيرين، ووجَّهه الزمخشري بأن كلا منهما مساو للآخر في إباحة الجلوس إليه ويكون معناه على قوله: سواء ضربت لهم مثلاً بهذا أو بهذا فهو مطابق لحالهم.
(قلت) : وهذا يكون باعتبار جنس المنافقين فإنهم أصناف ولهم أحوال وصفات، كما ذكرها اللّه تعالى في سورة (براءة) - ومنهم - ومنهم - ومنهم - يذكر أحوالهم وصفاتهم وما يعتمدونه من الأفعال والأقوال، فجعلُ هذن المثلين لصنفين منهم أشدُّ مطابقة لأحوالهم وصفاتهم واللّه أعلم، كما ضرب المثلين في سورة (النور) لصنفي الكفار الدعاة والمقلدين، وفي قوله تعالى: {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة}، إلى أن قال: {أو كظلمات في بحر لُجّي} الآية. فالأول للدعاة الذين هم في جهل مركب، والثاني لذوي الجهل البسيط من الأتباع المقلدين، واللّه أعلم بالصواب.
21 - يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون
- 22 - الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون
$ شرع تعالى في بيان وحدانية ألوهيته بأنه هو المنعم على عبيدة بإخراجهم من العدم إلى الوجود، وإسباغه عليهم النعم الظاهرة والباطنة، بأن جعل لهم الأرض فراشاً: أي مهداً كالفراش، مقررة موطأة مثبتة كالرواسي الشامخات. {والسماء بناءً} وهو السقف، كما قال تعالى: {وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها معرضون}، {وأنزل من السماء ماء} والمرادُ به السحاب ههنا في وقته عند احتياجهم إليه، فأخرج لهم به من أنواع الزروع والثمار رزقاً لهم ولأنعامهم. ومضمونه: أنه الخالق الرازق مالك الدار ساكنيها ورازقهم، فبهذا يستحق أن يعبد وحده ولا يشرك به غيره، ولهذا قال: {فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون} وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال، قلت: يا رسول الله أيِّ الذنب أعظم عند اللهّ؟ قال: "أن تجعل للّه نداً وهو خلقك" الحديث. وكذا حديث معاذ: أتدري ما حق اللّه على عباده؟ "أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً" (هو جزء من حديث أخرجه الشيخان) الحديث، وفي الحديث الآخر: "لا يقولنَّ أحدكم ما شاء اللّه وشاء فلان ولكن ليقل ما شاء اللّه ثم شاء فلان". وعن ابن عباس قال: قال رجل للنبي صلى اللّه عليه وسلم : ما شاء اللّه وشئت، فقال: "أجعلتني لله نِدّاً؟ قل ما شاء اللّه وحده" (أخرجه النسائي وابن ماجة من حديث عيسى بن يونس) وهذا كله صيانة وحماية لجناب التوحيد واللّه أعلم.
قال ابن عباس، قال الله تعالى : {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} للفريقين جميعاً من الكفار والمنافقين، أي وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم وعنه أيضاً {فلا تجعلوا للّه أنداداً وأنتم تعلمون}: أي لا تشركوا باللّه غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر {وأنتم تعلمون} أنه لا رب لكم يرزقكم غيره. وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم من التوحيد هو الحق الذي لا شك فيه. قال أبو العالية: {فلا تجعلوا لله أنداداً} أي عدلاء شركاء، وقال مجاهد {فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون} قال: تعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل.
(ذكر حديث في معنى هذه الآية الكريمة)
روى الإمام أحمد بسنده عن الحارث الأشعري أن نبيَّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "إن اللّه عز وجل أمر يحيى بن زكريا عليه السلام بخمس كلمات أن يعمل بهن وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، وأنه كاد أن يبطىْ بها فقال له عيسى عليه السلام إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإمّا أن تبلغهن وإمّا أن أبلغهن؟ فقال: يا أخي أخشى إن سبقتني أن أعذَّب أو يُخْسف بي. قال: فجمع يحيى بن زكريا بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد، فقعد على الشَّرف فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال: إن اللّه أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن. أولهن أن تعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئاً فإن مَثَل ذلك كمثل رجل اشترى عبداً من خالص ماله بَوَرِق أو ذهب فجعل يعمل ويؤدي غلّته إلى غير سيده،، فأيكم يسرّه أن يكون عبده كذلك؟ وإن اللّه خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وأمركم بالصلاة فإن اللّه ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت فإذا صلّيتم فلا تلتفتوا وأمركم بالصيام فإن مَثَل ذلك كمثل رجل معه صره من مسك في عصابة كلهم يجد ريح المسك وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وأمركم بالصدقة فإن مّثّل ذلك كمثل رجل أسره العدوّ فشدُّوا يديه إلى عنقه وقدَّموه ليضربوا عنقه فقال لهم هل لكم أن أفتدي نفسي منكم؟ فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فكَّ نفسه. وأمركم بذكر اللّه كثيراً وإن مَثَل ذلك كمثل رجلٍ طلبه العدوّ سراعاُ في أثره فأتى حصناً حصيناً فتحصَّن فيه، وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر اللّه".
قال، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : "وأنا آمركم بخمس، اللّه أمرني بهن: الجماعة والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل اللّه. فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثي جهنم"، قالوا: يا رسول الله وإن صام وصلّى، فقال: "وإن صلّى وصام وزعم أنه مسلم فادعوا المسلمين بأسمائهم على ما سمّاهم اللّه عز وجل المسلمين المؤمنين عباد اللّه" هذا حديث حسن.
وهذه الآية دالة على توحيده تعالى بالعبادة وحده، فإنَّ من تأمل هذه الموجودات عَلِم قدرةَ خالقها وحكمته، وعلمه وإتقانه، وعظيم سلطانه، كما قال بعض الأعراب وقد سئل: ما الدليل على وجود الرب تعالى؟ فقال: يا سبحان اللّه إن البعر ليدل على البعير، وإن أثر الأقدام لتدل على المسير فسماءٌ ذات أبراج، وأرضٌ ذات فجاج، وبحارٌ ذات أمواج! ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير؟.
وحكى الرازي عن الإمام مالك أن الرشيد سأله عن ذلك فاستدل له باختلاف اللغات، والأصوات، والنغمات. وعن أبي حنيفة أن (بعض الزنادقة) سألوه عن وجود الباري تعالى فقال لهم: دعوني فإني مفكر في أمر قد أخبرت عنه، ذكروا لي أن سفينة في البحر موقرة فيها أنواع من المتاجر وليس بها أحد يحرسها ولا يسوقها - وهي مع ذلك تذهب وتجيء وتسير بنفسها وتخترق الأمواج العظام حتى تتخلص منها وتسير حيث شاءت بنفسها من غير أن يسوقها أحد. فقالوا: هذا شيء لا يقوله عاقل! فقال: ويحكم هذه الموجودات بما فيها من العالم العلوي والسفلي وما اشتملت عليه من الأشياء المحكمة ليس لها صانع؟! فبهت القوم ورجعوا إلى الحق وأسلموا على يديه. وعن الشافعي أنه سئل عن وجود الصانع فقال: هذا ورق التوت طعمُه واحدٌ تأكله الدود فيخرج منه الإبريسم (الإبريسم: الحرير.) وتأكله النحل فيخرج منه العسل، وتأكله الشاة والبقر والأنعام فتلقيه بعراً وروثاً، وتأكله الظباء فيخرج منها المسك وهو شيء واحد، وعن الإمام أحمد بن حنبل أنه سئل عن ذلك فقال: ههنا حصنٌ حصين أملس ليس له باب ولا منفذ، ظاهره كالفضة البيضاء وباطنه كالذهب والإبريز، فبينا هو كذلك إذ انصدع جداره فخرج منه حيوان سميع بصير ذو شكلٍ حسن وصوت مليح يعني بذلك البيضة إذا خرج منها الدجاجة وسئل أبو نواس عن ذلك فأنشد:
تأملْ في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك
عيونٌ من لجين شاخصاتُ بأحداق هي الذهب السبيك
على قضب الزبرجد شاهدات بأنَّ اللّه ليس له شريك
وقال ابن المعتز:
فيا عجبا كيف يعصى الإل ه (الإله) أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
وقال آخرون: من تأمّل هذه السماوات في ارتفاعها واتساعها وما فيها من الكواكب الكبار والصغار النيرة من السيارات ومن الثوابت، وشاهدها كيف تدور مع الفلك العظيم في كل يوم وليلة دويرة ولها في أنفسها سير يخصها، وانظَر إلى البحار المكتنفة للأرض من كل جانب، والجبال الموضوعة في الأرض لتقر ويسكن ساكنوها مع اختلاف أشكالها وألوانها، كما قال تعالى: {ومن الجبال جُدَدٌ بيضٌ وحمر مختلفٌ ألوانها وغرابيبُ سود} وكذلك هذه الأنهار السارحة من قطر إلى قطر للمنافع، وما ذرأ في الأرض من الحيوانات المتنوعة والنبات المختلف الطعوم والأشكال والألوان مع اتحاد طبيعة التربة والماء، استدل على وجود الصانع وقدرته العظيمة، وحكمته ورحمته بخلقه، ولطفه بهم وإحسانه إليهم، لا إله غيره ولا ربَّ سواه، عليه توكلت وإليه أنيب، والآيات في القرآن الدالة على هذا المقام كثيرة جداً.
23 - وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين
- 24 - فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين
$ ثم شرع تعالى في تقرير النبوة بعد أن قرر أنه لا إله إلا هو فقال مخاطباً للكافرين: {وإن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا} يعني محمداً صلى اللّه عليه وسلم، فأتوا بسورة من مِثْل ما جاء به؛ إن زعمتم أنه من عند غير اللّه، فعارضوه بمثْل ما جاء به، واستعينوا على ذلك بمن شئتم من دون اللّه فإنكم لا تستطيعون ذلك.
قال ابن عباس {شهداءكم}: أعوانكم، أي استعينوا بآلهتكم في ذلك يمدونكم وينصرونكم، وقد تحدّاهم اللّه تعالى بهذا في غير موضع من القرآن فقال في سورة القَصَص: {قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين} وقال في سورة سبحان: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً} وقال في سورة هود: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سورة مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} وقال في سورة يونس: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة من مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين}، وكل هذه الآيات مكية. ثم تحداهم بذلك أيضاً في المدينة فقال في هذه الآية: {وإن كنتم في ريب} أي شك {مما نزلنا على عبدنا} يعني محمداً صلى اللّه عليه وسلم {فأتوا بسورة من مثله} يعني














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأحد مارس 29, 2009 6:25 am

من مثل القرآن قاله مجاهد وقتادة (واختاره ابن جرير الطبري والزمخشري والرازي وأكثر المحققين) ورجح ذلك بوجوه من أحسنها: أنه تحداهم كلهم متفرقين ومجتمعين سواء في ذلك أميُّهم وكتابيُّهم، وذلك أكمل في التحدي وأشمل من أن يتحدى آحادهم الأميين ممن لا يكتب ولا يعاني شيئاً من العلوم وبدليل قوله تعالى: {فأتوا بعشر سور مثل} وقوله: {لا يأتون بمثله} وقال بعضهم: من مثل محمد يعني من رجل أُمّيّ مثله، والصحيحُ الأول لأن التحدي عام لهم كلهم مع أنهم أفصح الأمم، وقد تحداهم بهذا في مكّة والمدينة مرات عديدة مع شدة عداوتهم له وبغضهم لدينه، ومع هذا عجزوا عن ذلك ولهذا قال تعالى: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} و (لن) لنفي التأبيد في المستقبل، أي ولن تفعلوا ذلك أبداً وهذه أيضاً معجزة أُخرى، وهو أنه أخبر خبراً جازما قاطعاً غير خائف ولا مشفق أنَّ هذا القرآن لا يعارض بمثل أبد الآبدين ودهر الداهرين، وكذلك وقع الأمر لم يعارض من لدنه إلى زماننا هذا، ولا يمكن، وأنَّى يتأتى ذلك لأحد والقرآن كلام اللّه خالق كل شيء؟ وكيف يشبه كلام الخالق كلام المخلوقين؟
ومن تدبر القرآن وجد فيه من وجوه الإعجاز فنوناً ظاهرة وخفيه، من حيث اللفظ ومن جهة المعنى قال تعالى: {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} فأحكمت ألفاظه، وفصلت معانيه، أو بالعكس على الخلاف، فكلَّ من لفظه ومعناه فصيح لا يُحاذي ولا يُداني. فقد أخبر عن مغيبات ماضية كانت ووقعت طبق ما أخبر سواء بسواء، وأمر بكل خير ونهى عن كل شر كما قال تعالى: {وتمت كلمو ربك صدقا وعدلا} أي صدقا في الأخبار، وعدلا في الأحكام، فكلُّه حق وصدق، وعدل وهدى، ليس فيه مجازفة ولا كذب ولا افتراء، كما يوجد في اشعار العرب وغيرهم من الأكاذيب والمجازفات التي لا يحسن شعرهم إلا بها، كما قيل في الشعر (إن أعذبه أكذبه) وتجد في القصيدة الطويلة المديدة قد استعمل غالبها في وصف النساء أو الخيل أو الخمر، أو في مدح شخص معين أو فرس أو ناقة أو حرب، أو شيء من المشاهدات المتعينة التي لا تفيد شيئاَ، إلا قدرة المتكلم المعين على الشيء الخفي أو الدقيق أو إبرازه إلى الشيء الواضح، ثم تجد له فيه بيتاً أو بيتين أو أكثر هي بيوت القصيد، وسائرها هذر لا طائل تحته.
وأما القرآن فجميعه فصيح في غاية نهايات البلاغة عند من يعرف ذلك تفصيلاً وأجمالاً، ممن فهم كلام العرب وتصاريف التعبير، فإنه إن تأملت أخباره وجدتها في غاية الحلاوة سواء كانت مبسوطة أو وجيزة، وسواء تكررت أم لا، وكلما تكرَّر حلا وعلا، لا يخلُق عن كثرة الرد، ولا يملُّ منه العلماء وإن أخذ في الوعيد والتهديد جاء منه ما تقشعر منه الجبال الصم الراسيات، فما ظنك بالقلوب الفاهمات؟ وإن وعد أتى بما يفتح القلوب والآذان، وشوّق إلى دار السلام ومجاورة عرش الرحمن كما قال في الترغيب: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون}، وقال: {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون}، وقال في الترهيب: {أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر}، {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير}، وقال في الزجر: {فلا أخذنا بذنبه}، وقال في الوعظ: {أفرأيت إن متّعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يُمتَّعون} إلى غير ذلك من أنواع الفصاحة والبلاغة والحلاوة.
وإن جاءت الآيات في الأحكام والأوامر والنواهي اشتملت على الأمر بكل معروف حسن نافع طيب محبوب، والنهي عن كل قبيح رذيل دنيء؛ كما قال ابن مسعود وغيره من السلف: إذا سمعت اللّه تعالى يقول في القرآن: يا أيها الذين آمنوا فأرْعها سمعك فإنها خيرٌ يأمر به أو شر ينهى عنه، ولهذا قال تعالى: {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} الآية، وإن جاءت الآيات في وصف المعاد وما فيه من الأهوال وفي وصف الجنة والنار وما أعد اللّه فيهما لأوليائه وأعدائه من النعيم والجحيم، والملاذ والعذاب الأليم، بشرت به وحذرت وأنذرت؛ ودعت إلى فعل الخيرات واجتناب المنكرات، وزهَّدت في الدنيا ورغَّبت في الأُخرى، وثبتت على الطريقة المثلى، وهدت إلى صراط اللّه المستقيم، وشرعه القويم، ونفت عن القلوب رجس الشيطان الرجيم. ولهذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : "ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أُعطي من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إليّ فأرجوا أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة (رواه الشيخان عن أبي هريرة واللفظ لمسلم) "، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : "وإنما كان الذي أوتيتُه وحياً" أي الذي اختصصت به من بينهم هذا القرآن المعجز للبشر أن يعارضوه، بخلاف غيره من الكتب الإلهية فإنها ليست معجزة عند كثير من العلماء واللّه أعلم، وله عليه الصلاة والسلام من الآيات الدالة على نبوته وصدقه فيما جاء به ما لا يدخل تحت حصر، وللّه الحمد والمنة.
وقوله تعالى: {فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين} أمَّا الوَقود فهو ما يلقى في النار لإضرامها كالحطب ونحوه كما قال تعالى: {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا}، وقال تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنت لها واردون} والمراد بالحجارة ههنا هي حجارة الكبريت، العظيمة السوداء الصلبة النتنة، وهي أشد الأحجار حرّاً إذا حميت أجارنا اللّه منها، وقال السُّدي في تفسيره عن ابن مسعود {اتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة}: أما الحجارة فيه حجارة في النار من كبريت أسود يعذبون به مع النار، وقال مجاهد: حجارة من كبريت
أنتن من الجيفة. وقيل: المراد بها حجارة الأصنام والأنداد التي كانت تعبد من دون اللّه كما قالت تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} (حكاه القرطبي والرازي ورجحه على الأول وقال ابن كثير: وهذا الذي قاله ليس بقوي) الآية.
وإنما سيق هذا في حر هذه النار التي وعدوا بها وشدة ضرامها وقوة لهبها كما قال تعالى: {كلما خبت زدناهم سعيراً} وهكذا رجح القرطبي أن المراد بها الحجارة التي تسعر بها النار لتحمر ويشتد لهبها، قال: ليكون ذلك أشد عذابا لأهلها.
وقوله تعالى: {أعدت للكافرين} الأظهر أن الضمير عائد إلى النار ويحتمل عوده إلى الحجارة كما قال ابن مسعود، ولا منافاة بين القولين في المعنى لأنهما متلازمان. {أعدت} أي أرصدت وحصلت للكافرين باللّه ورسوله، وقد استدل كثير من أئمة السنّة بهذه الآية على أن النار موجودة الآن لقوله تعالى {أعدت} أي أرصدت وهيئت، وقد وردت أحاديث كثيرة في ذلك منها: "تحاجت الجنة والنار" ومنها: "استأذنت النار ربَّها فقالت ربِّ أكلَ بعضي بعضاً فأذن لها بنفَسَين: نفسٍ في الشتاء، ونَفَسٍ في الصيف"، وحديث ابن مسعود: سمعنا وَجْبَة فقلنا ما هذه؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : "هذا حجر ألقي به من شفير جهنم منذ سبعين سنة الآن وصل إلى قعرها" وهو مسند عند مسلم، وحديث صلاة الكسوف وليلة الإسراء وغير ذلك من الأحاديث المتواترة في هذا المعنى وقد خالفت المعتزلة بجهلهم في هذا، ووافقهم القاضي منذر بن سعيد البلوطي قاضي الأندلس.
(تنبيه ينبغي الوقوف عليه)
قوله تعالى: {فأتو بسورة من مثله} وقوله في سورة يونس: {بسورةٍ مثل} يعم كل سورة في القرآن، طويلة كانت أو قصيرة، لأنها نكرة في سياق الشرط فتعم كما هي في سياق النفي عند المحققين من الأصوليين كما هو مقرر في موضعه، فالإعجاز حاصل في طوال السور وقصارها، وهذا ما لا أعلم فيه نزاعاً بين الناس سلفاً وخلفاً. وقد قال الرازي في تفسيره: فإن قيل قوله تعالى: {فأتوا بسورة من مثله} يتناول سورة الكوثر، وسورة العصر، وقل يا أيها الكافرون، ونحن نعلم بالضرورة أن الإتيان بمثله أو بما يقرب منه ممكن، فإن قلتم إن الإتيان بمثل هذه السور خارج عن مقدور البشر كان مكابرة، والإقدام على هذه المكابرات مما يطرق بالتهمة إلى الدين (قلنا) : فلهذا السبب اخترنا الطريق الثاني، وقلنا: إن بلغت هذه السورة في الفصاحة حد الإعجاز فقد حصل المقصود، وإن لم يكن كذلك كان امتناعهم من المعارضة مع شدة دواعيهم إلى تهوين أمره معجزاً، فعلى التقديرين يحصل المعجز هذا لفظه بحروفه، والصواب أن كل سورة من القرآن معجزة لا يستطيع البشر معارضتها طويلة كانت أو قصيرة، قال الشافعي رحمه اللّه: لو تدبر الناس هذه السورة لكفتهم: {والعصر إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}.
25 - وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون
$ لما ذكر تعالى ما أعده لأعدائه من الأشقياء الكافرين به وبرسله من العذاب والنكال، عطف بذكر حال أوليائه من السعداء المؤمنين به وبرسله الذي صدقوا إمانهم بأعمالهم الصالحة، وهذا معنى تسمية القرآن مثاني على أصح أقوال العلماء كما سنبسطه في موضعه، وهو أن يذكر الإيمان ويتبع بذكر الكفر أو عكسه، أو حال السعداء ثم الأشقياء أو عكسه، وحاصله ذكر الشيء ومقابله. وأما ذكر الشيْ ونظيره فذاك التشابه كما سنوضحه إن شاء الله. فلهذا قال تعالى: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار}، فوصفها بأنها تجري من تحتها الأنهار أي من تحت أشجارها وغرفها وقد جاء في الحديث أن أنهارها تجري في غير أخدود. وقوله تعالى: {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رُزِقنا من قبل}.
قال السدي في تفسيره: إنهم أتوا بالثمرة في الجنة فلما نظروا إليها قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا. وقال عكرمة: {قالوا هذا الذي رزقنا من قبل} معناه مثل الذي كان بالأمس، وقال آخرون: {هذا الذي رزقنا من قبل} من ثمار الجنة لشدة مشابهة بعضه بعضاً لقوله تعالى: {وأتوا به متشابهاً} وعن يحيى بن أبي كثير قال: يؤتى أحدهم بالصحفة من الشيء فيأكل منها، ثم يؤتى بأخرى فيقول هذا الذي أتينا به من قبل، فتقول الملائكة: كُلْ فاللون واحد، والطعم مختلف.
وقال ابن جرير بإسناده في قوله تعالى: {وأتوا به متشابها} يعني في اللون والمرأى وليس يشبه في الطعم. وهذا اختيار ابن جرير، وقال عكرمة {وأتوا به متشابها} قال: يشبه ثمر الدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب، وعن ابن عباس "لا يشبه شيء مما في الجنة ما في الدنيا إلا في الأسماء"، وفي رواية "ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء".
وقوله تعالى: {ولهم فيها أزواج مطهرة} قال ابن عباس: مطهرة من القذر والأذى. وقال مجاهد: من الحيض والغائط والبول والنخام والبزاق والمني والولد. وقال قتادة: مطهرة من الأذى والمأثم، وعن أبي سعيد عن النبي صلى اللّه














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأحد مارس 29, 2009 6:26 am

عليه وسلم في قوله تعالى {ولهم فيها أزواج مطهرة} قال: من الحيض والغائط والنخاعة والبزاق (رواه ابن مردويه والحاكم في المستدرك قال ابن كثير: والأظهر أن هذا من كلام قتادة كما تقدم)
وقوله تعالى: {وهم فيها خالدون} هذا هو تمام السعادة، فإنهم مع هذا النعيم في مقام أمين، من الموت والانقطاع فلا آخر له، ولا انقضاء بل في نعيم سرمدي أبدي على الدوام... واللّه المسؤول أن يحشرنا في زمرتهم إنه جواد كريم، برٌّ رحيم.
26 - إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين
- 27 - الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون
$ قال السدي: لما ضرب اللّه هذين المثلين للمنافقين يعني قوله تعالى {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا}، وقوله: {أو كصيب من السماء} الآيات الثلاث قال المنافقون: اللّه أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال، فأنزل اللّه هذه الآية إلى قوله تعالى: {هم الخاسرون} (ذكره السدي في تفسيره عن ابن عبا وابن مسعود) وقال قتادة: لما ذكر اللّه تعالى العنكبوت والذباب قال المشركون: ما بال العنكبوت والذباب يذكران؟ فأنزل الله: {إن اللّه لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضةً فما فوقها} أي أن الله لايستحي من الحق أن يذكر شيئاً مما قلَّ أو كَثُر، وإن اللّه حين ذكر في كتابه الذباب العنكبوت قال أهل الضلالة: ما أراد اللّه من ذكر هذا؟ فأنزل اللّه: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها}.
ومعنى الآية أنه تعالى أخبر أنه لا يستحيي أي لا يستنكف، وقيل: لا يخشى أن يضرب مثلا ما، أيَ مثلٍ كان بأي شيء كان صغيرا كان أو كبيراً و (ما) ههنا للتقليل، وتكون بعوضة منصوبة على البدل، كما تقول: لأضربنَّ ضرباً ما، فيصدق بأدنى شيء أو تكون (ما) نكرة موصوفة ببعوضة، ويجوز أن تكون بعوضة منصوبة بحذف الجار، وتقدير الكلام: "إن اللّه لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بين بعوضة إلى ما فوقها" وهذا الذي اختاره الكسائي والفراء.
وقوله تعالى: {فما فوقها} فيه قولان: أحدهما: فما دونها في الصغر والحقارة، كما إذا وصف رجل باللؤم والشح فيقول السامع نعم وهو فوق ذلك - يعني فيما وصفت - وهذا قول أكثر المحققين، وفي الحديث:: "لو أن الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة لما سقى كافراً منها شربة ماء" والثاني فما فوقها لما هو أكبر منها لأنه ليس شيء أحقر ولا أصغر من البعوضة وهذا قول قتادة بن دعامة واختيار بن جرير فإنه يؤيده ما رواه مسلم عن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتب له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة" فأخبر أنه لا يستصغر شيئاً يضرب به مثلاً ولو كان في الحقارة والصغر كالبعوضة، فكما لا يستنكف عن خلقها كذلك لا يستنكف من ضرب المثل بها، كما ضرب المثل بالذباب والعنكبوت في قوله: {إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب}
وقال: {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون} وقال تعالى: {ضرب الله مثلا عبداً مملوكا لا يقدر على شيء} الآية، ثم قال: {ضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كَلٌّ على مولاه، أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو من يأمر بالعدل}؟ الآية. وقال: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} وفي القرآن أمثال كثيرة.
قال بعض السلف: إذا سمعت المثل في القرآن فلم أفهمه بكيت على نفسي لأن اللّه قال: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون}، قال قتادة: {أما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم} أي يعلمون أنه كلام الرحمن وأنه من عند الله. وقال أبو العالية: {فأما لذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم} يعني هذا المثل، {وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا} كما قال تعالى: {ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلى هو}، وكذلك قال ههنا: {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به الإ الفاسقين}.
قال ابن عباس: يضل به كثيراً يعني به (المنافقين) ويهدي به كثيراً يعني به (المؤمنين) فيزيد هؤلاء ضلالة إلى ضلالتهم، لتكذيبهم بما قد علموه حقاً يقيناً من المثل الذي ضربه اللّه، ويهدي به يعني المثل كثيراً من أهل الإيمان والتصديق فيزيدهم هدى إلى هداهم وإيماناً إلى إيمانهم، {وما يضل به إلا الفاسقين}، قال أبو العالية: هم أهل النفاق، وقال مجاهد عن ابن عباس {وما يضل به إلا الفاسقين} قال: يعرفه الكافرون فيكفرون به. وقال قتادة {وما يضل به إلا الفاسقين} فسقوا فأضلهم اللّه على فسقهم.
والفاسقُ في اللغة: هو الخارج عن الطاعة. تقول العرب: فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرتها، ولهذا يقال للفأرة (فويسقة) لخروجها عن جحرها للفساد. وثبت في الصحيحين عن عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال:
"خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغرابُ والحدأةُ والعقرب والفأرة والكلب العقور" فالفاسق يشمل الكافر والعاصي، ولكن فسق الكافر أشد وأفحش، والمراد به من الآية الفاسقُ الكافر والله أعلم، بدليل أنه وصفهم بقوله تعالى: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون}، وهذه الصفات صفات الكفار المباينة لصفات المؤمنين، كما قال تعالى: {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى؟ إنما يتذكر أولو الألباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق} الآيات، إلى أن قال: {والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار} وقد اختلف أهل التفسير في معنى العهد الذي وصف هؤلاء الفاسقين بنقضه، فقال بعضهم هو وصية اللّه إلى خلقه وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعته، ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصيته في كتبه وعلى لسان رسله، ونقضُهم ذلك هو تركهم العمل به.
وقال آخرون: بل هي في كفار أهل الكتاب والمنافقين منهم، وعهد الله الذي نقضوه هو ما أخذه الله عليهم في التوراة من العمل بما فيها وأتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم إذا بعث، والتصديق به وبما جاء به من عند ربهم، ونقضهم ذلك هو جحودهم به بعد معرفتهم بحقيقته وإنكارهم ذلك، وكتمانهم علم ذلك عن الناس، وهذا اختيار ابن جرير رحمه اللّه وهو قول مقاتل بن حيان.
وقال آخرون: بل عنى بهذه الآية جميع أهل الكفر والشرك والنفاق، وعهدُه جميعهم في توحيده ما وضع لهم من الأدلة على ربوبيته، وعهده إليهم في أمره ونهيه ما احتج به لرسله من المعجزات التي لا يقدر أحد من الناس غيرهم أن يأتي بمثله، الشاهد لهم على صدقهم. قالوا: ونقضهم ذلك تركهم الإقرار بما قد تبينت لهم صحته بالأدلة وتكذيبهم الرسل والكتب مع علمهم أن ما أتوا به حق. وروي عن مقاتل بن حيان أيضاً نحو هذا وهو حسن وإليه مال الزمخشري. فإنه قال: (فإن قلت) فما المراد بعهد اللّه؟ قلت ما ركز في عقولهم من الحجة على التوحد كأنه امر وصّاهم به ووثَّقه عليهم، وهو معنى قوله تعالى: {وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى}، إذ أخذ الميثاق عليهم من الكتب المنزلة عليهم كقوله: {أوفوا بعهدي أوفِ بعهدكم} وقال آخرون: العهد الذي ذكر تعالى هو العهد الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم الذي وصف في قوله: {وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألستُ بربكم قالوا بلى شهدنا} الآيتين. ونقضهم ذلك تركهم الوفاء به وهكذا روي عن مقاتل بن حيان أيضاً. حكى هذه الأقوال ابن جرير في تفسيره وقال السدي في تفسيره بإسناده قوله تعالى: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} قال: ما عهد إليهم من القرآن فأقروا به ثم كفروا فنقضوه.
وقوله: {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} قيل: المراد به صلة الأرحام والقرابات كما فسهر قتادة، كقوله تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم} ورجحه ابن جرير. وقيل: المراد أعم من ذلك، فكل ما أمر الله بوصله وفعله فقطعوه وتركوه. وقال مقاتل: {أولئك هم الخاسرون} قال في الآخرة، وهذا كما قال تعالى: {أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار} وقال ابن عباس: كل شيء نسبه الله إلى غير أهل الإسلام من اسم، مثل خاسر، فإنما يعني به الكفر. وما نسبه إلى اهل الإسلام فإنما يعني به الذنب. وقال ابن جرير في قوله تعالى: {أولئك هم الخاسرون}: الخاسرون جمع خاسر وهم الناقصون أنفسهم حظوظهم بمعصيتهم الله من رحمته كما يخسر الرجل في تجارته، بأن يوضع من رأس ماله في بيعه، وكذلك المنافق والكافر خسر بحرمان الله إياه رحمته التي خلقها لعباده في القيامة أحوج ما كانوا إلى رحمته.
28 - كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون
$ يقول تعالى محتجاً على وجوده وقدرته وأنه الخالق المتصرف في عباده: {كيف تكفرون بالله} أي كيف تجحدون وجوده أو تعبدون معه غيره، {وكنتم أمواتا فأحياكم} أي وقد كنتم عدماً فأخرجكم إلى الوجود. كما قال تعالى: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون}، وقال ابن عباس {كنتم أمواتا فأحياكم}: أمواتاً في اصلاب آبائكم لم تكونوا شيئاً حتى خلقكم، ثم يميتكم موتة الحق ثم يحييكم حين يبعثكم (هذه رواية ابن جريج عن ابن عباس، والرواية الثانية رواية الضحّاك عنه) قال: وهي مثل قوله تعالى: {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} وقال الضحّاك عن ابن عباس في قوله تعالى {ربنا أمتنا اثنتي وأحييتنا اثنتين} قال: كنتم تراباً قبل أن يخلقكم فهذه ميتة، ثم أحياكم فخلقكم هذه حياة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور فهذه ميتة أُخرى، ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة أُخرى: فهذه ميتتان وحياتان، فهو كقوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم}.
29 - هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم
$ لما ذكر تعالى دلالةَ من خلقهم وما يشاهدونه من أنفسهم، ذكر دليلاً آخر مما يشاهدونه من خلق السماوات والأرض، فقال: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات} أي قصد إلى السماء. والاستواء ههنا متضمن معنى القصد والإقبال لأنه عدي بإلى (فسواهن) أي فخلق السماء سبعاً. والسماء ههنا














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأحد مارس 29, 2009 6:27 am

اسم جنس، فلهذا قال: {فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم} أي وعلمه محيط بجميع ما خلق، كما قال: {ألا يعلم من خلق} وتفصيل هذه الآية في سورة حم السجدة وهو قوله تعالى: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين} الآيات.
ففي هذا دلالة على أنه تعالى ابتدأ بخلق الأرض أولاَ ثم خلق السماوات سبعاً، وهذا شان البناء أن يبدأ بعمارة أسافله ثم أعاليه بعد ذلك وقد صرح المفسرون بذلك كما سنذكره فاما قوله تعالى: {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها} فقد قيل: إن (ثمَّ) ههنا إنما هي لعطف الخبر على الخبر لا لعطف الفعل على الفعل كما قال الشاعر:
قل لمن ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده
وقيل: إن الدحي كان بعد خلق السماوات والأرض رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
وقال مجاهد في قوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا} قال: خلق الله الأرض قبل السماء، فلماخلق الأرض ثار منها دخان، فذلك حين يقول: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فسواهن سبع سموات} قال: بعضُهن فوق بعض وسبع أرضين يعني بعضها تحت بعض. وهذه الآية دالة على أن الأرض خلقت قبل السماء، كما قال في آية السجدة: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} فهذه وهذه دالتان على ان الارض خلقت قبل السماء، وهذا ما لا أعلم فيه نزاعاً بين العلماء إلا ما نقله ابن جرير عن قتادة أنه زعم أن السماء خلقت قبل الأرض، وقد توقف في ذلك القرطبي في تفسيره لقوله تعالى: {والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها} قالوا فذكر خلق السماء قبل الأرض.
وفي صحيح البخاري أن ابن عباس سئل عن هذا بعينه فأجاب بأن الارض خلقت قبل السماء، وأن الأرض إنما دحيت بعد خلق السماء، وكذلك أجاب غير واحد من علماء التفسير قديماً وحديثاً وقد حررنا ذلك في سورة النازعات، وحاصل ذلك أن الدحي مفسر بقوله تعالى: {أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها} ففسر الدحي بإخراج ما كان مودعاً فيه بالقوة إلى الفعل لما أكملت صورة المخلوقات الأرضيه ثم السماوية، دحى بعد ذلك الارض فأخرجت ما كان مودعاً فيها من المياه، فنبتت النباتات على اختلاف أصنافها وصفاتها وألوانها وأشكالها، وكذلك جرت هذه الأفلاك فدارت بما فيها من الكواكب الثوابت والسيارة واللّه سبحانه وتعالى أعلم.
30 - وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون
$ يخبر تعالى بامتنانه على بني آدم بتنويهه بذكرهم في الملأ الأعلى قبل إيجادهم بقوله: {وإذ قال ربك للملائكة} أي واذكر يا محمد إذا قال ربك للملائكة واقصص على قومك ذلك، {إني جاعل في الأرض خليفة} أي قوماً يخلف بعضهم بعضاً قرناً بعد قرن، وجيلاً بعد جيل، كما قال تعالى: {هو الذي جعلكم خلائف الأرض}، وقال: {ويجعلكم خلفاء الأرض}، وقال: {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} وليس المراد ههنا بالخليفة آدم عليه السلام فقط كما يقوله طائفة من المفسرين، إذ لو كان ذلك لما حسن قول الملائكة: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء}، فإنهم أرادوا أن من هذا الجنس من يفعل ذلك، وكأنهم علموا ذلك بعلم خاص، أو بما فهموه من الطبيعة البشرية، فإنه أخبرهم أنه يخلق هذا الصنف من {صلصال من حمأ مسنون} أو فهموا من الخليفة أنه الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم ويردعهم عن المحارم والمآثم (قاله القرطبي) .
أو أنهم قاسوهم على من سبق كما سنذكر أقوال المفسرين في ذلك.
وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على اللّه، ولا على وجه الحسد لبني آدم كما قد يتوهمه بعض المفسرين، وقد وصفهم اللّه تعالى بأنهم لا يسبقونه بالقول أي لا يسألونه شيئاً لم يأذن لهم فيه، وههنا لما أعلمهم بأنه سيخلق في الأرض خلقاً وقد تقدم إليهم أنهم يفسدون فيها فقالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء}؟ الآية. وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك، يقولون: يا ربنا ما الحكمة في خلق هؤلاء، مع أن منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء؟ فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبِّح بحمدك ونقدِّس لك أي نصلّي لك ولا يصدر منا شيء من ذلك، وهل وقع الاقتصار علينا؟ قال اللّه تعالى مجيباً لهم عن هذا السؤال: {إني أعلم ما لا تعلمون}، أي إني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم، فإني سأجعل فيهم الأنبياء، وأرسل فيهم الرسل، ويوجد منهم الصديقون والشهداء والصالحون، والعُبَّاد والزهاد، والأولياء والأبرار، والمقربون، والعلماء العاملون، والخاشعون والمحبون له تبارك وتتعالى، المتبعون رسله صلوات اللّه وسلامه عليهم .
وقيل: معنى قوله تعالى: {إني أعلم ما لا تعلمون} إني لي حكمة مفصلة في خلق هؤلاء والحالة ما ذكرتم لا تعلمونها، وقيل: إنه جواب {ونحن نسبِح بحمدك ونقدس لك}، فقال: {إني أعلم ما لا تعلمون} أي من وجود إبليس بينكم وليس هو كما وصفتم أنفسكم به. وقيل: بل تضمن قولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبِّح بحمدك
ونقدس لك} طلباً منهم أن يسكنوا الأرض بدل بني آدم، فقال اللّه تعالى ذلك: {إني أعلم ما لا تعلمون} من أن بقاءكم في السماء أصلح لكم وأليق بكم. ذكرها الرازي مع غيرها من الأجوبة واللّه أعلم.
(ذكر أقوال المفسرين)
قال السدي في تفسيره: إن اللّه تعالى قال للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا: ربنا وما يكون ذاك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض، ويقتل بعضهم بعضاً: قال ابن جرير: وإنما معنى الخلافة التي ذكرها اللّه إنما هي خلافة قرن منهم قرناً قال: والخليفة الفعلية من قوله: خلف فلان فلاناً في هذا الأمر، إذا قام مقامه فيه بعده، كما قال تعالى: {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون}. ومن ذلك قبل للسلطان الأعظم خليفة، لأنه خلف الذي كان قبله فقام بالأمر فكان منه خلفاً.
قال ابن جرير عن ابن عباس: إن أول من سكن الأرض الجن، فافسدوا فيها، وسفكوا فيها الدماء، وقتل بعضهم بعضاً قال: فبعث اللّه إليهم إبليس، فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال ثم خلق آدم فأسكنه إياها، فلذلك قال: {إني جاعل في الأرض خليفة}. وقال الحسن: إن الجن كانوا في الأرض يفسدون ويسفكون الدماء، ولكن جعل اللّه في قلوبهم (الضمير في (قلوبهم) يعود على الملائكة لا على الجن فتنبه) أن ذلك سيكون، فقالوا بالقول الذي علمهم. وقال قتادة في قوله {أتجعل فيها من يفسد فيها}: كان اللّه أعلمهم أنه إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء، فذلك حين قالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء}؟.
قال ابن جرير: وقال بعضهم إنما قالت الملائكة ما قالت {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} لأن اللّه أذن لهم في السؤال عن ذلك بعد ما أخبرهم أن ذلك كائن من بني آدم، فسألته الملائكة فقالت على التعجب منها: وكيف يعصونك يا رب وأنت خالقهم؟ فأجابهم ربهم {إني أعلم ما لا تعلمون}، يعني أن ذلك كائن منهم، وإن لم تعلموه أنتم ومن بعض ما ترونه لي طائعاً، قال، وقال بعضهم ذلك من الملائكة على وجه الاسترشاد عما لم يعلموا من ذلك، فكأنهم قالوا: يا رب خبرنا - مسألة استخبار منهم لا على وجه الإنكار - واختاره ابن جرير.
وقوله تعالى: {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك}، قال قتادة: التسبيح والتقديس الصلاة، وقال السدي عن ابن عباس {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك}: نصلي لك. وقال مجاهد {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك}، قال نعظمك ونكبرك. وقال ابن جرير: التقديس هو التعظيم والتطهير. ومنه قولهم: سبوح قدوس، يعني بقولهم سبوح تنزيه له، وبقولهم قدوس طهارة وتعظيم له، وكذلك قيل للأرض: أرض مقدسة، يعني بذلك المطهرة فمعنى قوله الملائكة إذا {ونحن نسبح بحمدك}: ننزهك ونبرئك مما يضيفه إليك أهل الشرك بك، {ونقدس لك} ننسبك إلى ما هو من صفاتك من الطهارة من الأدناس وما أضاف إليك أهل الكفر بك.
عن أبي ذر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللَه عليه وسلم سئل أي الكلام أفضل؟ قال: "ما اصطفى اللّه لملائكته: سبحان اللّه وبحمده" (رواه مسلم عن أبي ذر الغفاري) وروي أن رسول اللّه صلى اللَه عليه وسلم ليلة أسري به سمع تسبيحاً في السماوات العلا "سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى" (رواه البهيقي عن عبد الرحمن بن قرط) {قال إني أعلم ما لا تعلمون} قال قتادة: فكان في علم اللّه أنه سيكون في تلك الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنوا الجنة.
وقد استدل القرطبي وغيره بهذه الآية على وجوب نصب الخليقة، ليفصل بين الناس فيما اختلفوا فيه، ويقطع تنازعهم وينتصر لمظلومهم من ظالمهم، ويقيم الحدود، ويزجر عن تعاطي الفواحش إلى غير ذلك من الأمور المهمة التي لا تمكن إقامتها إلا بالإمام، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. والإمامة تنال بالنص كما يقوله طائفة من أهل السنّة في أبي بكر. أو بالإيماء إليه كما يقول آخرون منهم، أو باستخلاف الخليفة آخر بعده كما فعل الصدّيق بعمر بن الخطاب، أو بتركه مشورة في جماعة صالحين كذلك كما فعله عمر، أو باجتماع أهل الحل والعقد على مبايعته أو بمبايعة واحد منهم له، فيجب التزامها عند الجمهور، وحكى على ذلك إمام الحرمين الإجماع، واللّه أعلم.
ويجب أن يكون ذكراً، حراً، بالغاً، عاقلاً، مسلماً، عدلاً، مجتهداً، بصيراً، سليم الأعضاء، خبيراً بالحروب والأراء، قرشياً على الصحيح؛ ولا يشترط الهاشمي ولا المعصوم من الخطأ خلافاً للغلاة والروافض. ولو فسق الإمام هل ينعزل أم لا؟ فيه خلاف، والصحيح أنه لا ينعزل لقوله عليه الصلاة والسلام: "إلا أن تروا كفراً بواحاً (كفراً بواحاً: قال ابن الأثير: أي جهارً من باح بالشيء يبوح به إذا أعلنه. النهاية في غريب الحديث) عندكم من اللّه فيه برهان"، فأما نصب إمامين في الأرض أو أكثر فلا يجوز لقوله عليه الصلاة والسلام: "من جاءكم وأمْرُكم جَميعٌ يريد أن يفرِّق بينكم فاقتلوه كائنا من كان" وهذا قول الجمهور.
31 - وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين
- 32 - قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأحد مارس 29, 2009 6:29 am

- 33 - قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون
$ هذا مقام ذَكَر اللّه تعالى فيه شرفُ آدم على الملائكة، بما اختصه من علم أسماء كل شيء دونهم، وهذا كان بعد سجودهم له، وإنما قدم هذا الفصل على ذاك لمناسبة ما بين هذا المقام وعدم علمهم بحكمة خلق الخليقة، حين سألوا عن ذلك فأخبرهم تعالى بأنه يعلم ما لا يعلمون، ولهذا ذكر اللّه هذا المقام عقيب هذا ليبيّن لهم شرف آدم بما فضل به عليهم في العلم، فقال تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} قال السدي عن ابن عباس: {وعلم آدم الأسماء كلها} علمه أسماء ولده إنساناً إنساناً، والدواب فقيل هذا الحمار، هذا الجمل، هذا الفرس (هذه رواية السدي عن بن عباس، والثانية رواية الضحاك عنه) وقال الضحاك عن ابن عباس {وعلم آدم الأسماء كلها} قال: هي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسان، ودواب، وسماء، وأرض وسهل، وبحر، وخيل، وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها. وقال مجاهد {وعلم آدم الأسماء كلها}: علمه اسم كل دابة، وكل طير، وكل شيء، وكذلك روي عن سعيد بن جبير وقتادة وغيرهم من السلف أنه علمه أسماء كل شيء والصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها ذواتها وصفاتها وأفعالها، ولهذا قال البخاري في تفسير هذه الآية عن أنَس عن النبي صلى اللَه عليه وسلم قال: "يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيأتون آدم فيقولون أنت أبو الناس خلقك اللّه بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلَّمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا إلى ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا (أخرجه البخاري عن أنَس بن مالك ورواه مسلم والنسائي وابن ماجة) " الحديث. فدل هذا على أنه علمه أسماء جميع المخلوقات ولهذا قال: {ثم عرضهم على الملائكة} يعني المسميات {فقال أنبئوني باسماء هؤلاء إن كنتم صادقين}، قال مجاهد: ثم عرض أصحاب الأسماء على الملائكة.
وقال ابن جرير عن الحسن وقتادة قال: علَّمه اسم كل شيء، وجعل يسمي كل شيء باسمه وعرضت عليه أمة أمة، وبهذا الإسناد عن الحسن وقتادة في قوله تعالى {إن كنتم صادقين} إني لم أخلق خلقا إلى كنتم أعلم منه فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، وقال السدي {إن كنتم صادقين} أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، {قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} هذا تقديس وتنزيه من الملائكة للّه تعالى أن يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء، وأن يعلموا شيئاً إلا ما علّمهم اللّه تعالى ولهذا قالوا: {سبحانك لا علم لنا إلى ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} أي العليمُ بكل شيء الحكيمُ في خلقك وأمرك، وفي تعليمك ما تشاء ومنعك ما تشاء، لك الحكمة في ذلك والعدل التام. عن ابن عباس {سبحان اللّه} قال: تنزيه اللّه نفسه عن السوء.
قوله تعالى {قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون}: لما ظهر فضل آدم عليه السلام على الملائكة عليهم السلام في سرده ما علمه اللّه تعالى من أسماء الأشياء، قال اللّه تعالى للملائكة: {ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} أي ألم أتقدم إليكم إني أعلم الغيب الظاهر والخفي، كما قال تعالى: {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} وكما قال إخباراً عن الهدهد أنه قال لسليمان: {ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون}، وعن ابن عباس {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون}: أعلم السر كما أعلم العلانية، يعني ما كتم إبليس في نفسه من الكبر والإغترار. وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} فكان الذي أبدوا هو قولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} وكان الذي كتموا بينهم هو قولهم: لن يخلق ربنا خلقاً إلا كنا أعلم منه وأكرم. فعرفوا أن اللّه فضّل عليهم آدم في العلم والكرم وقال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك قول ابن عباس، وهو أن معنى قوله تعالى {وأعلم ما تبدون}: وأعلم مع علمي غيب السماوات والأرض ما تظهرونه بألسنتكم وما كنتم تخفون في أنفسكم فلا يخفى علي شيء سواء عندي سرائركم وعلانيتكم. والذي أظهروه بألسنتهم قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها، والذي كانوا يكتمونه ما كان عليه منطوياً إبليس من الخلاف على اللّه في أوامره والتكبر عن طاعته، قال: وصح ذلك كما تقول العرب: قتل الجيش وهزموا، وإنما قتل الواحد أو البعض وهزم الواحد أو البعض، فيخرج الخبر عن المهزوم منه والمقتول مخرج الخبر عن جميعهم، كما قال تعالى: {إن الذي ينادونك من وراء الحجرات} ذُكِر أن الذي نادى إنما كان واحداً من بني تميم، قال وكذلك قوله: {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون}.
34 - وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين
$ وهذه كرامة عظيمة من اللّه تعالى لآدم امتَنَّ بها على ذريته، حيث أخبر أنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم وقد دل على ذلك أحاديث أيضاً كثيرة منها حديث الشفاعة المتقدم، وحديث موسى عليه السلام: "رب أرني آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة، فلما اجتمع به قال: أنت آدم الذي خلقه اللّه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته؟" قال وذكر الحديث كما سيأتي إن شاء اللّه.
والغرض أن اللّه تعالى لما أمر الملائكة بالسجود لآدم دخل إبليس في خطابهم، لأنه وإن لم يكن من عنصرهم إلا أنه كان قد تشبه بهم وتوسم بأفعالهم، فلهذا دخل في الخطاب لهم وذم في مخالفة الأمر.
قال طاووس عن ابن عباس: كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه (عزرايل) وكان من سكان الأرض، وكان من أشد الملائكة اجتهاداً، وأكثرهم علماً، فذلك دعاه إلى الكبر، وكان من حيٍّ يسمون جناً وقال سعيد بن المسيب: كان إبليس رئيس ملائكة سماء الدنيا. وقال ابن جرير عن الحسن: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط وإنه لأصل الجن، كما أن آدم أصل الإنس، وهذا إسناد صحيح عن الحسن. وقال شهر ابن حوشب: كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء، رواه ابن جرير، وعن سعد بن مسعود قال: كانت الملائكة تقاتل الجن فسبي إبليس وكان صغيراً فكان مع الملائكة يتعبد معها فلما أُمروا بالسجود لآدم سجدوا فأبى إبليس فلذلك قال تعالى: {إلا إبليس كان من الجن} وقال أبو جعفر: {وكان من الكافرين} يعني من العاصين. قال قتادة في قوله تعالى {وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم}: فكانت الطاعة للّه والسجدة لآدم، أكرم اللّه آدم أن اسجد له ملائكته، وقال بعض الناس: كان هذا سجود تحية وسلام وإكرام كما قال تعالى: {ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا} وقد كان هذا مشروعاً في الأمم الماضية ولكنه نسخ في ملتنا.
قال معاذ: "قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم وعلمائهم فأنت يا رسول اللّه أحق أن يسجد لك، فقال: "لا، لو كنت آمراً بشراً أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها" ورجحه الرازي. وقال بعضهم: بل كانت السجدة للّه وآدم قبلة فيها، والأظهر أن القول الأول أولى والسجدة لآدم كانت إكراما وإعظاماً واحتراماً وسلاماً، وهي طاعة للّه عزّ وجلّ لأنها امتثال لأمره تعالى، وقد قوّاه الرازي في تفسيره وضعَّف ما عداه من القولين الآخرين، وهما: كونه جعل قبلة إذ لا يظهر فيه شرف، والآخر أن المراد بالسجود الخضوع لا الإنحناء ووضع الجبهة على الأرض، وهو ضعيف كما قال.
وقال قتادة في قوله تعالى {فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين}: حسد عدوّ اللّه إبليس آدم عليه السلام على ما أعطاه اللّه من الكرامة وقال: أنا ناري وهذا طيني، وكان بدء الذنوب الكبر، استكبر عدوّ اللّه أن يسجد لآدم عليه السلام. قلت: وقد ثبت في الصحيح:" لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر" وقد كان في قلب إبليس من الكبر، والكفر والعناد ما اقتضى طرده وإبعاده عن جناب الرحمة وحضرة القدس، قال بعض المعربين {وكان من الكافرين}: أي وصار من الكافرين بسبب امتناعه، كما قال: {فكان من المغرقين}، وقال: {فتكونا من الظالمين}، وقال الشاعر:
بتيهاء قفر والمطي كأنها قطا الحزن قد كانت فراخاً بيوضها
أي قد صارت، وقال ابن فورك تقديره: وقد كان في علم اللّه من الكافرين، ورجَّحه القرطبي، وذكر ههنا مسألة فقال، قال علماؤنا: من أظهر اللّه على يديه ممن ليس بنبي كرامات وخوارق للعادات فليس ذلك دالاً على ولايته خلافاً لبعض الصوفية والرافضة.
قلت: وقد استدل بعضهم على أن الخارق قد يكون على يدي غير الولي، بل قد يكون على يد الفاجر والكافر أيضاً بما ثبت عن ابن صياد أنه قال: هو الدخ، حين خبأ له رسول اللّه صلى اللَه عليه وسلم : {فارتقب يوم تأت السماء بدخان مبين}، وبما كان يصدر عنه، أنه كان يملأ الطريق إذا غضب حتى ضربه عبد اللّه بن عمر، وبما تثبتت به الأحاديث الدجال بما يكون على يديه من الخوارق الكثيرة، من أنه يأمر السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فتنبت، وتتبعه كنوز الأرض مثل اليعاسيب وأنه يقتل ذلك الشاب ثم يحييه إلى غير ذلك من الأمور المهولة. وكان الليث بن سعد يقول: إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنّة.
35 - وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين
- 36 - فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين
$ يبين اللّه تعالى إخباراً عما أكرم به آدم، بعد أن أمر الملائكة بالسجود له فسجدوا إلا إبليس أنه أباحه الجنة يسكن منها حيث يشاء ويأكل منها ما شاء (رغداً) أي هنيئاً واسعاً، طيباً. وقد اختلف في الجنة التي أسكنها آدم هي في السماء أم في الأرض؟ فالأكثرون على الأول، وحكى القرطبي عن المعتزلة والقدرية القول بأنها في الأرض، وسيأتي تقرير ذلك في سورة الأعراف إن شاء اللّه تعالى، ويساق الآية يقتضي أن حواء خلقت قبل دخول آدم الجنة، ويقال: إن خلق حواء كان بعد دخول الجنة كما قال السدي في خبر ذكره عن ابن عباس وعن ناس من الصحابة "أخرج إبليس من الجنة وأسكن آدم الجنة، فكان يمشي فيها وحيداً ليس له زوج يسكن إليه، فنام نومة فاستيقظ وعند رأسه امرأة قاعدة خلقها اللّه من ضلعه، فسألها: من أنت؟ قالت: امرأة، قال: ولم خلقت؟ قالت: لتسكن إليّ، قالت له الملائكة ينظرون ما بلغ من علمه: ما اسمها يا آدم؟ قال: حواء، قالوا: ولمّ حواء؟ قال: إنها خلقت من شيء حي".

تابعوا الاجزاء التانية.














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
همسة حب
- - - - -
- - - - -


السمك
النمر
انثى
تاريخ الميلاد: 09/03/1950
العمر: 64
العمل/الترفيه: لا اله الا الله
الجنسية: مسلمة
عدد المســاهمــات: 3063
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تكربم
تاريخ التسجيل: 07/01/2009
نقاط التميز: 3161

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأحد مارس 29, 2009 9:30 pm

جزاك الله خيراً

وبارك الله فيك

على موضوعك القيم

وجعله فى ميزان حسناتك










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الإثنين مارس 30, 2009 7:41 am

شكرا ليكي همسة.
جعله الله في ميزان حسناتك ايضا.














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
القلب الطيب
مشرفة قسم الاسلاميات
مشرفة قسم الاسلاميات


الحمل
الخنزير
ذكر
تاريخ الميلاد: 27/03/1911
العمر: 103
العمل/الترفيه: مدرس
الجنسية: مصرى
عدد المســاهمــات: 3415
اعلام الدول:
تاريخ التسجيل: 22/02/2009
نقاط التميز: 3486

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأحد أبريل 26, 2009 4:34 am

كنت نزلها على مراحل بارك الله فيك
تقبل مرورى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مريم
- - - - -
- - - - -


العقرب
الثور
انثى
تاريخ الميلاد: 10/11/1985
العمر: 28
العمل/الترفيه: الرسم
الجنسية: مصريه
عدد المســاهمــات: 1800
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تكربم
تاريخ التسجيل: 08/01/2009
نقاط التميز: 1837

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأحد مايو 03, 2009 2:07 pm

الف شكر يا عصفوره
وجزاكى الله الف خير حبيبتى
والله يحميكى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
hamadaoraby
- - - - -
- - - - -


الميزان
الثور
ذكر
تاريخ الميلاد: 22/10/1985
العمر: 28
العمل/الترفيه: Eng
الجنسية: Egyeption
عدد المســاهمــات: 1123
اعلام الدول:
تاريخ التسجيل: 27/12/2008
نقاط التميز: 337

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الإثنين مايو 04, 2009 5:11 am

جزاك الله خير خيتى
ويارب يرجعلى نظرى الى راح
بس موضوع جميل بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
القلب الطيب
مشرفة قسم الاسلاميات
مشرفة قسم الاسلاميات


الحمل
الخنزير
ذكر
تاريخ الميلاد: 27/03/1911
العمر: 103
العمل/الترفيه: مدرس
الجنسية: مصرى
عدد المســاهمــات: 3415
اعلام الدول:
تاريخ التسجيل: 22/02/2009
نقاط التميز: 3486

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الثلاثاء مايو 19, 2009 11:25 pm

شكرا على المجهود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   السبت مايو 30, 2009 10:42 am

شكرا ليكم كتير.
وجزاكم الله ايضا كل الخير.
تقبلوا مني كل التقدير والاحترام.














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حنتيرة
ــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــ


الجوزاء
التِنِّين
ذكر
تاريخ الميلاد: 28/05/1976
العمر: 38
العمل/الترفيه: السباحة
الجنسية: مصرى
عدد المســاهمــات: 425
اعلام الدول:
تاريخ التسجيل: 11/03/2009
نقاط التميز: 493

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   السبت مايو 30, 2009 11:11 am



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   السبت مايو 30, 2009 11:14 am

شكرا ليك كتير حنتيرة.
لكم مني كل احترام وتقدير.
وجزاك الله الخير كله ايضا.














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وتمضي الايام
ــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــ


الدلو
الماعز
انثى
تاريخ الميلاد: 01/02/1979
العمر: 35
العمل/الترفيه: sans
الجنسية: maroc
عدد المســاهمــات: 944
اعلام الدول:
تاريخ التسجيل: 14/01/2009
نقاط التميز: 1188

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الثلاثاء يونيو 02, 2009 7:27 am

جزاك الله خير


مشكورة على المجهود الرائع


جعله الله لك في ميزان حسناتك

تقبلي مروري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الخميس يونيو 04, 2009 3:55 am

شكرا ليكي علي مرورك ليلي.
جزاكي الله ايضا كل الخير.
تقبلي احترامي.














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Meesmoon
- - - - -
- - - - -


السرطان
الديك
انثى
تاريخ الميلاد: 29/06/1981
العمر: 33
العمل/الترفيه: موظفة
الجنسية: فلسطينية
عدد المســاهمــات: 2846
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تكربم
تاريخ التسجيل: 29/12/2008
نقاط التميز: 2248

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأربعاء يونيو 24, 2009 7:41 pm

جزاك الله خيرا اختي لقاء

مجهود مميز تستحقين كل الثناء عليه










_______________________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الخميس أكتوبر 01, 2009 11:09 pm

جزاكى الله كل الخير ميس مون .
تقبلى أحترامى .



شكراً لتواجدك














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
wafaa
ـــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــ


العذراء
الماعز
انثى
تاريخ الميلاد: 08/09/1991
العمر: 22
العمل/الترفيه: يارب اخلص دراسة
الجنسية: مصرية
عدد المســاهمــات: 41
تاريخ التسجيل: 18/03/2010
نقاط التميز: 55

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الأحد مارس 28, 2010 1:34 am

شكراً لكم جميعاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ELLIKAA ELAKHER
- - - - -
- - - - -


السمك
الثعبان
انثى
تاريخ الميلاد: 01/03/1989
العمر: 25
العمل/الترفيه: STUDIENT
الجنسية: EGYPTION
عدد المســاهمــات: 1469
اعلام الدول:
تكريم من المنتدى: تميز وابداع
تاريخ التسجيل: 10/03/2009
نقاط التميز: 2095

مُساهمةموضوع: رد: مختصر تفسير ابن كثير.....   الجمعة أبريل 09, 2010 4:15 am

شكرا ً ليكى كتير وفاء لمرورك بصفحتى
تقبلى أحترامى
شكراً لك














عاشقـــــــــــة البنفســــــــج

/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

مختصر تفسير ابن كثير.....

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» تابع تفسير الجزء الأول من القرآن الكريم
»  تفسير سورة الاقارعة \ بقلم - فالح الحجية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
NEW LOVE ::  ::  :: -